تُعْتَبَرُ عِنْدَ اسْتِيفَاءِ شَرْطِهَا ، أَقُولُ: وَهُوَ دَلِيلٌ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْكِتَابَةَ وَاجِبَةٌ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ ، وَلِذَلِكَ قُدِّمَ ذِكْرُ الصَّغِيرِ الَّذِي يَتَهَاوَنُ فِيهِ النَّاسُ لِعَدَمِ مُبَالَاتِهِمْ بِضَيَاعِهِ ، وَمَنْ لَا يَحْرِصُ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْقَلِيلِ أَنْ يَضِيعَ فَقَلَّمَا يُتْقِنُ حِفْظَ الْكَبِيرِ وَالْكَثِيرِ ، فَفِي الْآيَةِ إِرْشَادٌ إِلَى عَدَمِ التَّهَاوُنِ بِشَيْءٍ مِنَ الْحُقُوقِ أَنْ يَذْهَبَ
سُدًى ، وَهِيَ قَاعِدَةٌ عَظِيمَةٌ مِنْ قَوَاعِدِ الِاقْتِصَادِ ، وَالْعَمَلُ بِهَا آيَةُ الْكِيَاسَةِ وَالْعَقْلِ ، وَكَمْ مِنْ حَرِيصٍ عَلَى الدِّرْهَمِ وَالدَّانَقِ يَجُودُ بِالدَّنَانِيرِ وَالْبَدْرِ .