(فإن كان الذي عليه الحق) إظهار في مقام الإضمار لزيادة الكشف والبيان لا لأن الأمر والنهي لغيره (سفيهاً) السفيه هو الذي لا رأي له في حسن التصرف فلا يحسن الأخذ ولا الإعطاء، شبه بالثوب السفيه وهو الخفيف النسج، والعرب تطلق السفه على ضعف العقل تارة وعلى ضعف البدن أخرى، وبالجملة فالسفيه هو المبذّر إما لجهله بالتصرف أو لتلاعبه بالمال عبثاً مع كونه لا يجهل الصواب، وقيل الطفل أي جاهلاً بالإملاء.
(أو ضعيفاً) وهو الشيخ الكبير أو الصبي، قال أهل اللغة: الضعف بضم الضاد في البدن وفتحها في الرأي لعته أو جنون (أو لا يستطيع أن يملّ هو) يعني لخرس أو عِيّ أو عُجمة في كلامه أو حبس أو غيبة لا يمكنه الحضور عند الكاتب أو يجهل بماله وعليه أو لا يقدر على التعبير كما ينبغي، فهؤلاء
كلهم لا يصح إقرارهم فلا بد أن يقوم غيرهم مقامهم، وقيل إن الضعيف هو الدخول العقل الناقص الفطنة العاجز عن الإملاء، والذي لا يستطيع هو الصغير.
(فليملل وليه) الضمير عائد إلى الذي عليه الحق فيمل عن السفيه وليّه المنصوب عنه بعد حجره عن التصرف في ماله، ويمل عن الصبي وصيه أو وليه وكذلك يمل عن العاجز الذي لا يستطيع الإملال لضعفه وليه لأنه في حكم الصبي أو المنصوب عنه من الإمام أو القاضي، ويمل عن الذي لا يستطيع وكيله إذا كان صحيح العقل وعرضت له آفة في لسانه أو لم تعرض ولكنه جاهل لا يقدر على التعبير كما ينبغي.
وقال الطبري: إن الضمير في قوله وليه يعود إلى الحق، وهو ضعيف جداً.
قال القرطبي في تفسيره: وتصرّف السفيه المحجور عليه دون وليه فاسد إجماعاً مفسوخ أبداً لا يوجب حكماً ولا يؤثر شيئاً فإن تصرف سفيه ولا حجر عليه ففيه خلاف انتهى.
(بالعدل) أي الصدق من غير زيادة ولا نقص.