مِمَّنْ تَرْضَوْنَ يقتضى كون الشهداء من رجال كل قرن مرضيين منهم وكيف يمكن في قرتنا هذا ان تستشهد مثل أبى حنيفة إذ لا يوجد عادل في هذا القرن وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاصحابه انكم في زمان من ترك منكم عشر ما أمر به هلك ثم يأتى زمان من عمل منهم عشر ما أمر به نجا - رواه الترمذي عن أبى هريرة - وتأويل هذا الحديث ان الله سبحانه يغفر ذنوب رجال يريدون الله والدار الاخرة في الازمنة الفاسدة أكثر مما يغفر ذنوب رجال صالحين من القرون الصالحة وان كان ذنوبهم أكثر من ذنوب أولئك لأن المعاصي صارت مباحة في هذه القرون ومثل الفريقين كمثل العسكرين عسكر يجاهدون كلهم كمال المجاهدة وعسكر في أكثرهم وصبر بعضهم نوع صبر ولم يفروا فالسلطان يعطى هؤلاء الصابرين أكثر مما يعطى أولئك المجاهدين والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ويغفر لمن يشاء الكبائر ويعذب من يشاء على الصغائر مِنَ الشُّهَداءِ كلمة من للتبعيض فهو يدل على ان الفاسق ايضا أهل للشهادة فان قبل القاضي