التناول والمباشرة وما فعله الوكيل والقيِّم من قبيل موكله أو من كان قيمًا له يجري فيه
الإقرار عَلَى الغير لأنه مباشر بالعقد بنفسه.
قوله: (واطلبوا أن يشهد عَلَى الدَّين شاهدان) حمل السين عَلَى الطلب لأنه الأصل
الْمُتَبَادَر وقد جوز كونه بمعنى أفعل أي فأشهدوا عَلَى الدَّين شاهدين وهذا هُوَ الظاهر لأن
طلب الإشهاد لا يستلزم الإشهاد [ولا] أن يقال إن الْمُرَاد بالطلب ما هُوَ مقارن بالإشهاد
وقيد الدين من موجبات المقام، وصيغة المُبَالَغَة للإيماء إلَى اشتراط عدالة الشاهد.
قوله: (مِنْ رِجالِكُمْ) من رجال المسلمين، وهو دليل اشتراط إسلام الشهود وإليه ذهب
عامة العلماء وقال أبو حنيفة: تقبل شهادة الكفار بعضهم على بعض) من رجالكم وهذا
أبلغ من الْقَوْل واستشهدوا رجلين من رجالكم؛ إذ قوله: (شهيدين) مجاز
أولي والْمَجَاز أبلغ والمراد الرجال الأحرار؛ إذ العبيد لا يباشرون العقد بأنفسهم، وإنَّمَا
يباشرون بإذن مواليهم فلا ينتظم خطابات الشرع بعبارة النص، وأيضًا الشَّهَادَة ولاية ولا ولاية
للمماليك عَلَى أحد فإذا باشروا العقود بالإذن فيستشهدون الاحرار، وأما البلوغ فمُسْتَفَاد من
التَّعْبير بالرجال فإن إطلاقهم عَلَى الصبيان إما مَجَازًا أو تَغْليبًا، ولما كان الخطاب للْمُؤْمنينَ
اشترط إسلام الشهود؛ إذ الْكَلَام المداينة الجارية بينهم، وأما إذا كان المداينة بين الكفرة أو
كان من عليه الحق كافرًا فيجوز استشهاد الكافر عندنا لأن اشتراط الْإسْلَام هنا لا يتناولهم.
قوله: (فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ) فإن لم يكن الشاهدان رجلين) أي جَميعًا عَلَى طريق رفع
الإيجاب الكلي لا السلب الكلي يدل عليه قوله: (فرجل وامرأتان) .
قوله: (فليشهد أو فليستشهد رجل وامرأتان، وهذا مخصوص بالأموال عندنا)
الأولى فليشهد من الأفعال بصيغَة المبني للمَفْعُول. قوله فالمستشهد خبر لفظًا إنشاء معنى
وإنما أخَّره مع أن الخبر في مقام الأمر آكد؛ إذ الأمر أوفق لما قبله والْكَلَام وإن كان في
الإشهاد عَلَى الدَّين لكن بيان أحوال الشهود مُطْلَقًا للمناسبة حسن جدًا.
قوله: (وبما عدا الحدود والقصاص عند أبي حنيفة) سواء كان في الأموال أو في
سائر الحقوق كالبيع والطلاق والنكاح وغير ذلك من الحقوق.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: وهو دليل اشتراط إسلام الشهود، وهذه الدلالة مُسْتَفَادة من إضافة الرجال إلَى ضمير
المخاطبين. قَالَ الرَّاغب: قال بعضهم تقتضي هذه الإضافة الإيمان والحرية والبلوغ والذكورة
ويقتضى أن يكون ممن يرضون العدالة. ونظيره قولهم أعددت السلاح أن يجيء عدو فأدفعه. أصل
الْمَعْنَى أعددت السلاح إرادة دفع [العدو إن] جاء لكن لما كان دفع العدو مسببًا عن مجيئه أقيم السبب
الذي هُوَ مجيء العدو مقام مسببه الذي هُوَ الدفع فعاد الْمَعْنَى إلَى ما ذكر.