فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 70211 من 466147

اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْحَالِ الَّتِي نَهَى اللَّهُ الشُّهَدَاءَ عَنْ إِبَاءِ الْإِجَابَةِ إِذَا دُعُوا بِهَذِهِ الْآيَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: لَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ أَنْ يُجِيبُوا إِذَا دُعُوا لِيَشْهَدُوا عَلَى الْكِتَابِ وَالْحُقُوقِ.

عَنِ الرَّبِيعِ قَالَ:"كَانَ الرَّجُلُ يَطُوفُ فِي الْقَوْمِ الْكَثِيرِ يَدْعُوهُمْ لِيَشْهَدُوا، فَلَا يَتْبَعُهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا} "

وَقَالَ آخَرُونَ بِمِثْلِ مَعْنَى هَؤُلَاءِ، إِلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا: يَجِبُ فَرْضُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ دُعِيَ لِلْإِشْهَادِ عَلَى الْحُقُوقِ إِذَا لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ، فَأَمَّا إِذَا وُجِدَ غَيْرُهُ فَهُوَ فِي الْإِجَابَةِ إِلَى ذَلِكَ مُخَيَّرٌ إِنْ شَاءَ أَجَابَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُجِبْ.

وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا لِلشَّهَادَةِ عَلَى مَنْ أَرَادَ الدَّاعِي إِشْهَادَهُ عَلَيْهِ، وَالْقِيَامَ بِمَا عِنْدَهُ مِنَ الشَّهَادَةِ مِنَ الْإِجَابَةِ

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا لِلْقِيَامِ بِالشَّهَادَةِ الَّتِي عِنْدَهُمْ لِلدَّاعِي مِنْ إِجَابَتِهِ إِلَى الْقِيَامِ بِهَا

عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: {وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا} قَالَ: «هُمُ الَّذِينَ قَدْ شَهِدُوا» قَالَ:"وَلَا يَضُرُّ إِنْسَانًا أَنْ يَأْبَى أَنْ يَشْهَدَ إِنْ شَاءَ."

قُلْتُ لِعَطَاءٍ: مَا شَأْنُهُ إِذَا دُعِيَ أَنْ يَكْتُبَ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَأْبَى، وَإِذَا دُعِيَ أَنْ يَشْهَدَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ أَنْ يَشْهَدَ إِنْ شَاءَ؟ قَالَ: «كَذَلِكَ يَجِبُ عَلَى الْكَاتِبِ أَنْ يَكْتُبَ، وَلَا يَجِبُ عَلَى الشَّاهِدِ أَنْ يَشْهَدَ إِنْ شَاءَ؛ الشُّهَدَاءُ كَثِيرٌ»

وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ بِالْإِجَابَةِ إِذَا دُعِيَ لِيَشْهَدَ عَلَى مَا لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ مِنَ الْحُقُوقِ ابْتِدَاءً لَا إِقَامَةَ الشَّهَادَةِ، وَلَكِنَّهُ أَمْرُ نَدْبٍ لَا فَرْضٍ

وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ مِنَ الْإِجَابَةِ إِذَا دُعُوا لِإِقَامَةِ الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا عِنْدَ ذِي سُلْطَانٍ أَوْ حَاكِمٍ يَأْخُذُ مِنَ الَّذِي عَلَيْهِ مَا عَلَيْهِ لِلَّذِي هُوَ لَهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت