الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا}
يَعْنِي بِذَلِكَ: فَلْيَكْتُبِ الْكَاتِبُ، وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ، وَهُوَ الْغَرِيمُ الْمَدِينُ، يَقُولُ: لِيَتَوَلَّ الْمَدِينُ إِمْلَالَ كِتَابِ مَا عَلَيْهِ مِنْ دَيْنِ رَبِّ الْمَالِ عَلَى الْكَاتِبِ، وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ الْمُمْلِي الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ، فَلْيَحْذَرْ عِقَابَهُ فِي بَخْسِ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ مِنْ حَقِّهِ شَيْئًا، أَنْ يُنْقِصَهُ مِنْهُ ظُلْمًا، أَوْ يَذْهَبَ بِهِ مِنْهُ تَعَدِّيًا، فَيُؤْخَذَ بِهِ حَيْثُ لَا يَقْدِرُ عَلَى قَضَائِهِ إِلَّا مِنْ حَسَنَاتِهِ، أَوْ أَنْ يَتَحَمَّلَ مِنْ سَيِّئَاتِهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ}
يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثناؤُهُ: {فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا} فَإِنْ كَانَ الْمَدِينُ الَّذِي عَلَيْهِ الْمَالُ سَفِيهًا، يَعْنِي جَاهِلًا بِالصَّوَابِ فِي الَّذِي عَلَيْهِ أَنْ يُمِلَّهُ عَلَى الْكَاتِبِ.
عَنْ مُجَاهِدٍ:"أَمَّا السَّفِيهُ: فَالْجَاهِلُ بِالْإِمْلَاءِ وَالْأُمُورِ"
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ السَّفِيهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الَّذِي عَنَاهُ اللَّهُ: الطِّفْلُ الصَّغِيرُ.
وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِالْآيَةِ، تَأْوِيلُ مَنْ قَالَ: السَّفِيهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الْجَاهِلُ بِالْإِمْلَاءِ وَمَوْضِعِ صَوَابِ ذَلِكَ مِنْ خَطَئِهِ، لِمَا قَدْ بَيَّنَّا قَبْلُ مِنْ أَنَّ مَعْنَى السَّفَهِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الْجَهْلُ.