فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 7019 من 466147

الترابط بين السور ، إلى جانب الكشف عن التناسب بين الآيات ، والحقُّ أن الذي ينبغي التنقيب عنه ، والاستيثاق من نتائجه ، هو - بالمقام الأول - وجه المناسبة بين الآيات ، إذ يُبحث أول كل شيء عن الآية: أمكملة لما قبلها أم مستقلة ؟ ثم: المستقلة .. ما وجه مناسبتها لما قبلها ؟ ولِمَ سيقت هذا المساق ؟

أما التماس أوجه الترابط بين السور - على ما فيه من تعسُّفٍ وتكلُّف - فهو مبنيُّ على أن ترتيب السور توقيفي ، ولهذا انتصرنا ، وعليه عوّلنا *. إلا أن ترتيب السور التوقيفي لا يستلزم حتماً أن يكون بين كل سورة سابقة وكل سورة لاحقة أواصرُ قُربى ، كما أن ترتيب الآيات التوقيفي لا يقتضى عقلاً ارتباط إحداها بالأخرى إذا وقعت كلٌّ منها على أسباب مختلفة . وإنما يغلب فِي السورة الواحدة أن تكون ذات موضوع بارز كليٍّ ، تأتلف عليه جزئياتها كلها فِي مقاطعها المتلاحقة المترابطة ، لكن الوحدة الموضوعية فِي كل سورة على حدة لا ينبغي أن تكون هي الوحدة الموضوعية عينها فِي السور كلها مجتمعة ، ولم يبلغ المفسِّرون هذا المبلغ من التكلف ، بل اكتفوا بإظهار العلاقة بين ختام السور السابقة وفاتحة السور اللاحقة ، كأن الترابط بينهما - لولا فصلهما بالبسملة - وقع عن طريق الآيات موقعاً جزئياً ، لا عن طريق السورتين موقعاً شاملاً كلياً .

ومعيار الطبع أو التكلف فيما لُمح من ضروب التناسب بين الآيات والسور يرتدُّ فِي نظري إلى درجة التماثل أو التشابه بين الموضوعات ، فإن وقع فِي أمورٍ متحدةٍ مرتبطةٍ أوائلها بأواخرها ، فهذا تناسب معقول مقبول ، وإن وقع على أسباب مختلفة ، وأمور متنافرة ، فما هذا من التناسب فِي شيء ، وما أصدق قول القائل: (( المناسبة أمرٌ معقول ، إذا عرض على العقول تلقته بالقبول ) )* * !

* فصل ذلك فِي كتابه مباحث فِي علوم القرآن ، ص 69: 74

* * انظر: البرهان ، 1/ 35

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت