وقد أشار السؤال والجواب إلى ردّ على جواب لأبي القاسم المغربي فِي تفسيره؛ إذ جعل إحداهما الأولَ مراداً به إحدى الشهادتين، وجعل تضلّ بمعنى تتلف بالنسيان، وجعل إحداهما الثاني مراداً به إحدى المرأتين.
ولما اختلف المدلول لم يبق إظهار فِي مقام الإضمار، وهو تكلّف وتشتيت للضمائر لا دليل عليه، فينزّه تخريج كلام الله عليه، وهو الذي عناه الغزنوي بقوله:"ومن رَدَدْتُم عليه الحَلّ إلخ".
والذي أراه أنّ هذا الإظهار فِي مقام الإضمار لنكتة هي قصد استقلال الجملة بمدلولها كيلا تحتاج إلى كلام آخر فيه مَعاد الضمير لَو أضمر، وذلك يرشّح الجملة لأن تَجري مَجرى المثل.
وكأنّ المراد هنا الإيماء إلى أنّ كلتا الجملتين علّة لمشروعية تعدّد المرأة فِي الشهادة، فالمرأة معرضة لتطرق النسيان إليها وقلة ضبط ما يهم ضبطه، والتعدد مظنّة لاختلاف مواد النقص والخلل، فعسى ألا تنسى إحداهما ما نسيته الأخرى.
فقوله أن تضلّ تعليل لعدم الاكتفاء بالواحدة، وقوله: {فتذكر إحداهما الأخرى} تعليل لإشهاد امرأة ثانية حتى لا تبطل شهادة الأولى من أصلها. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 109 - 112}