وَالسَّفِيهُ فِي أَمْرِ الدِّينِ هُوَ الْجَاهِلُ فِيهِ ، وَالسَّفِيهُ فِي الْمَالِ هُوَ الْجَاهِلُ لَحِفْظِهِ وَتَدْبِيرِهِ ، وَالنِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ أُطْلِقَ عَلَيْهِمْ اسْمُ السُّفَهَاءِ لِجَهْلِهِمْ وَنُقْصَانِ تَمْيِيزِهِمْ ، وَالسَّفِيهُ فِي رَأْيِهِ الْجَاهِلُ فِيهِ وَالْبَذِيُّ اللِّسَانِ يُسَمَّى سَفِيهًا لِأَنَّهُ لَا يَكَادُ يُنْفِقُ إلَّا فِي جُهَّالِ النَّاسِ وَمَنْ كَانَ خَفِيفَ الْعَقْلِ مِنْهُمْ.
وَإِذَا كَانَ اسْمُ السَّفِيهِ يَنْتَظِمُ هَذِهِ الْوُجُوهَ رَجَعْنَا إلَى مُقْتَضَى لَفْظِ الْآيَةِ فِي قَوْله تَعَالَى: {فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا} فَاحْتَمَلَ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْجَهْلَ بِإِمْلَاءِ الشَّرْطِ وَإِنْ كَانَ عَاقِلًا مُمَيِّزًا غَيْرَ مُبَذِّرٍ وَلَا مُفْسِدٍ ، وَأَجَازَ
لِوَلِيِّ الْحَقِّ أَنْ يُمْلِيَهُ حَتَّى يُقِرَّ بِهِ السَّفِيهُ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ ، وَيَكُونُ ذَلِكَ أَوْلَى بِمَعْنَى الْآيَةِ ؛ لِأَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ هُوَ الْمَذْكُورُ فِي أَوَّلِ الْآيَةِ بِالْمُدَايَنَةِ ، وَلَوْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ لَمَا جَازَتْ مُدَايَنَتُهُ.
وَمِنْ جِهَةٍ أُخْرَى أَنَّ وَلِيَّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى الْحَجْرَ أَنْ يَتَصَرَّفَ عَلَيْهِ الْقَاضِي بِبَيْعٍ أَوْ شِرًى ، فَأَمَّا وَلِيُّهُ فَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا يُجِيزُ تَصَرُّفَ أَوْلِيَائِهِ عَلَيْهِ وَلَا إقْرَارَهُمْ ، وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ وَلِيَّ السَّفِيهِ وَإِنَّمَا أَرَادَ وَلِيَّ الدَّيْنِ.
وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ وَقَالَهُ الْفَرَّاءُ أَيْضًا.