فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 70025 من 466147

ولقد كرر ابن القيم وأكد هذا الذي أشرنا إلى طرف منه، في غير كتابه [الطرق الحكمية في السياسة الشرعية] فقال في كتابه"إعلام الموقعين عند رب العالمين"أثناء حديثه عن"البينة"وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:"البينة على المدعى واليمين على من أنكر"خلال شرحه لخطاب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعرى [21 ق هجرية 44 هجرية 602 - 665 م] في قواعد القضاء وآدابه - قال:"إن البينة في كلام الله ورسوله، وكلام الصحابة اسم لكل ما يبين الحق .. ولم يختص لفظ البينة بالشاهدين .. وقال الله في آية الدَّيْن: (واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان (فهذا في التَّحمل والوثيقة التي يحفظ بها صاحب المال حقه، لا في طرق الحكم وما يحكم به الحاكم، فإن هذا شيء وهذا شيء ، فذكر سبحانه ما يحفظ به الحقوق من الشهود، ولم يذكر أن الحكام لا يحكمون إلا بذلك .. فإن طرق الحكم أعم من طرق حفظ الحقوق .. وقال سبحانه: (ممن ترضون من الشهداء (لأن صاحب الحق هو الذي يحفظ ماله بمن يرضاه ..".

وعلل ابن تيمية حكمة كون شهادة المرأتين في هذه الحالة تعدلان شهادة الرجل الواحد، بأن المرأة ليست مما يتحمل عادة مجالس وأنواع هذه المعاملات .. لكن إذا تطورت خبراتها وممارساتها وعاداتها، كانت شهادتها حتى في الإشهاد على حفظ الحقوق والديون مساوية لشهادة الرجل .. فقال:

"ولا ريب أن هذه الحكمة في التعدد هي في التحمل، فأما إذا عقلت المرأة، وحفظت وكانت ممن يوثق بدينها فإن المقصود حاصل بخبرها كما يحصل بأخبار الديانات، ولهذا تُقبل شهادتها وحدها في مواضع، ويُحكم بشهادة أمرأتين ويمين الطالب في أصح القولين، وهو قول مالك [93 - 179 هجرية 712 - 795 م] وأحد الوجهين في مذهب أحمد .."

والمقصود أن الشارع لم يَقِف الحكم في حفظ الحقوق البتة على شهادة ذكرين، لا في الدماء ولا في الأموال ولا في الفروج ولا في الحدود .. وسر المسألة ألا يلزم من الأمر بالتعدد في جانب التحمل وحفظ الحقوق الأمر بالتعدد في جانب الحكم والثبوت، فالخبر الصادق لا تأتي الشريعة برده أبداً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت