فقال:"تجوز شهادة امرأة إذا كانت ثقة، ويجوز القضاء بشهادة النساء منفردات في غير الحدود والقصاص عند جماعة من الخَلَف والسلف". وعن عطاء [27 - 114 هجرية/ 647 732 م] أنه أجاز شهادة النساء في النكاح. وعن شريح [78 هجرية/ 697 م] أنه أجاز شهادة النساء في الطلاق. وقال بعض الناس: تجوز شهادة النساء في الحدود. وقال مهنا: قال لي أحمد بن حنبل: قال أبو حنيفة: تجوز شهادة القابلة وحدها، وإن كانت يهودية أو نصرانية .."."
ذلك أن العبرة هنا في الشهادة إنما هي الخبرة والعدالة، وليست العبرة بجنس الشاهد ذكراً كان أو أنثى ففي مهن مثل الطب .. والبيطرة .. والترجمة أمام القاضى .. تكون العبرة"بمعرفة أهل الخبرة".
* بل لقد ذكر ابن تيمية في حديثه عن الإشهاد الذي تحدثت عنه آية سورة البقرة أن نسيان المرأة، ومن ثم حاجتها إلى أخرى تذكرها (أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى (ليس طبعًا ولا جبلة في كل النساء، وليس حتمًا في كل أنواع الشهادات .. وإنما هو أمر له علاقة بالخبرة والمران، أي أنه مما يلحقه التطور والتغيير .. وحكى ذلك عنه ابن القيم فقال:
"قال شيخنا ابن تيمية، رحمه الله تعالى: قوله تعالى: (فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى (فيه دليل على أن استشهاد أمرأتين مكان رجل واحد إنما هو لإذكار إحداهما للأخرى، إذا ضلت، وهذا إنما يكون فيما فيه الضلال في العادة، وهو النسيان وعدم الضبط .. فما كان من الشهادات لا يُخافُ فيه الضلال في العادة لم تكن فيه على نصف الرجل ..".
فحتى في الإشهاد، يجوز لصاحب الدَّيْن أن يحفظ دَينه وفق نصيحة وإرشاد آية سورة البقرة بإشهاد رجل وامرأة، أو أمرأتين، وذلك عند توافر الخبرة للمرأة في موضوع الإشهاد .. فهي في هذا الإشهاد ليست شهادتها دائماً على النصف من شهادة الرجل ..