وأما ربا النّسيئة في البيوع: فمثاله: بيع رطل من القمح برطل ونصف يدفع للبائع بعد شهرين، أو بيع صاع من القمح بصاعين من الشعير يدفعان له بعد ثلاثة أشهر، فهو حرام بسبب الزيادة الواضحة، وقد يكون بدون زيادة وهو حرام أيضا كبيع رطل من التمر ناجز تسليمه برطل آخر من التمر مؤجل التسليم، ولا يلجأ لهذا البيع عادة إلا بسبب كون الرّطل الحالي أكثر قيمة في الواقع من المؤخر تسليمه لأن المعيّن خير من الدّين في الذّمة، والمعجّل أكثر قيمة من المؤجّل. وهذا النوع حرام
لقوله صلّى الله عليه وسلّم فيما يرويه الشيخان من حديث أسامة: «لا ربا إلا في النسيئة» .
وربا الفضل في البيوع: هو أن يباع مال مخصوص مع زيادة أحد العوضين على الآخر، كبيع رطل من القمح أو العسل أو التّمر برطلين، وبيع درهم بدرهمين. وهو حرام
للحديث الصحيح الذي رواه أبو سعيد الخدري وعبادة بن الصامت رضي الله عنهما عن النّبي صلّى الله عليه وسلّم- وأختار هنا ما رواه مسلم- قال: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبرّ بالبرّ، والشّعير بالشّعير، والتّمر بالتّمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، سواء بسواء، يدا بيد، فإذا اختلفت هذه
الأجناس، فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد»
أي مقابضة. وهذا الحديث حينما بلغ ابن عباس الذي كان لا يحرّم إلا ربا النّسيئة، ويجيز ربا الفضل، رجع عن قوله. وأجيب
عن حديث: «إنما الرّبا في النّسيئة»
بأن القصد منه بيان الرّبا الأشد خطورة، الأكثر وقوعا، أو أنه محمول على حالة التفاضل بين جنسين مختلفين كبيع رطل من القمح برطلين من الشّعير إلى أجل، فإن النّسيئة في ذلك حرام، وأما التفاضل في الحال فليس حراما.
وقد يكون ربا الفضل في القرض: وهو الزيادة المشروطة للدّائن بغير مقابل، كأن أقرض خالد عليّا مائة دينار على أن يدفع له في العام القادم مائة وعشرة.