8 -ومن فوائد الآية: أن ممارسة الربا تنافي الإيمان؛ لقوله تعالى: {إن كنتم مؤمنين} ؛ ولكن هل يُخرج الإنسانَ من الإيمان إلى الكفر؟ مذهب الخوارج أنه يخرجه من الإيمان إلى الكفر؛ فهو عند الخوارج كافر، كفرعون، وهامان، وقارون؛ لأنه فعل كبيرة من كبائر الذنوب؛ ومذهب أهل السنة والجماعة أنه مؤمن ناقص الإيمان؛ لكنه يُخشى عليه من الكفر لا سيما آكل الربا؛ لأنه غذي بحرام؛ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم حين ذكر الرجل يطيل السفر
أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام: «فأنى يستجاب لذلك» - نسأل الله العافية -
9 -ومن فوائد الآية: رحمة الله سبحانه وتعالى بعباده، حيث حرم عليهم ما يتضمن الظلم؛ وأكد هذا التحريم، وأنزل القرآن فيه بلفظ يحمل على ترك هذا المحرم؛ لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا} ، وقوله تعالى: {اتقوا الله} ، وقوله تعالى: {إن كنتم مؤمنين} ؛ والحكم: {ذروا ما بقي من الربا} -
القرآن
(فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) (البقرة: 279)
التفسير:
{279} قوله تعالى: {فإن لم تفعلوا} يعني: فإن لم تتركوا ما بقي من ربا؛ {فأذنوا} بالقصر وفتح الذال، بمعنى أعلنوا؛ وفي قراءة {فآذنوا} بالمد، وكسر الذال؛ والمعنى: أن من لم ينته عن الربا فقد أعلن الحرب على الله ورسوله -
قوله تعالى: {وإن تبتم} أي رجعتم إلى الله سبحانه وتعالى من معصيته إلى طاعته؛ وذلك هنا بترك الربا؛ والتوبة من الربا، كالتوبة من غيره - لابد فيها من توافر الشروط الخمسة المعروفة -
قوله تعالى: {فلكم رؤوس أموالكم} ؛ {رؤوس} جمع رأس؛ و «الرأس» هنا بمعنى الأصل؛ أي لكم أصول الأموال؛ وأما الربا فليس لكم، ثم علل الله عز وجل هذا الحكم بقوله تعالى: {لا تظلمون} ؛ لأنكم لم تأخذوا الزيادة؛ {ولا تُظلمون} ؛ لأنها لم تنقص رؤوس أموالكم -
الفوائد: