ولقد أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عامله على مكة بعد نزول هذه الآيات التي نزلت متأخرة أن يحارب آل المغيرة هناك إذا لم يكفوا عن التعامل الربوي. وقد أمر - صلى الله عليه وسلم - فِي خطبته يوم فتح مكة بوضع كل ربا فِي الجاهلية - وأوله ربا عمه العباس - عن كاهل المدينين الذي ظلوا يحملونه إلى ما بعد الإسلام بفترة طويلة ، حتى نضج المجتمع المسلم ، واستقرت قواعده ، وحان أن ينتقل نظامه الاقتصادي كله من قاعدة الربا الوبيئة. وقال - صلى الله عليه وسلم - فِي هذه الخطبة:
"وكل ربا فِي الجاهلية موضوع تحت قدمي هاتين. وأول ربا أضع ربا العباس.."ولم يأمرهم برد الزيادات التي سبق لهم أخذها فِي حالة الجاهلية.
فالإمام مكلف - حين يقوم المجتمع الإسلامي - أن يحارب الذين يصرون على قاعدة النظام الربوي ، ويعتون عن أمر الله ، ولو أعلنوا أنهم مسلمون. كما حارب أبو بكر - رضي الله عنه - مانعي الزكاة ، مع شهادتهم أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وإقامتهم للصلاة. فليس مسلماً من يأبى طاعة شريعة الله ، ولا ينفذها فِي واقع الحياة!