إنه يقوم ابتداء على أساس أن لا علاقة بين إرادة الله وحياة البشر. فالإنسان هو سيد هذه الأرض ابتداء ؛ وهو غير مقيد بعهد من الله ؛ وغير ملزم باتباع أوامر الله!
ثم إن الفرد حر فِي وسائل حصوله على المال ، وفي طرق تنميته ، كما هو حر فِي التمتع به. غير ملتزم فِي شيء من هذا بعهد من الله أو شرط ؛ وغير مقيد كذلك بمصلحة الآخرين. ومن ثم فلا اعتبار لأن يتأذى الملايين إذا هو أضاف إلى خزانته ورصيده ما يستطيع إضافته. وقد تتدخل القوانين الوضعية أحياناً فِي الحد من حريته هذه - جزئياً - فِي تحديد سعر الفائدة مثلاً ؛ وفي منع أنواع من الاحتيال والنصب والغصب والنهب ، والغش والضرر. ولكن هذا التدخل يعود إلى ما يتواضع عليه الناس أنفسهم ، وما تقودهم إليه أهواؤهم ؛ لا إلى مبدأ ثابت مفروض من سلطة إلهية!
كذلك يقوم على أساس تصور خاطئ فاسد. هو أن غاية الغايات للوجود الإنساني هي تحصيله للمال - بأية وسيلة - واستمتاعه به على النحو الذي يهوى! ومن ثم يتكالب على جمع المال وعلى المتاع به ؛ ويدوس فِي الطريق كل مبدأ وكل صالح للآخرين!
ثم ينشئ فِي النهاية نظاماً يسحق البشرية سحقاً ، ويشقيها فِي حياتها أفراداً وجماعات ودولاً وشعوباً ، لمصلحة حفنة من المرابين ؛ ويحطها أخلاقيا ونفسياً وعصبياً ؛ ويحدث الخلل فِي دورة المال ونمو الاقتصاد البشري نمواً سوياً وينتهي - كما انتهى فِي العصر الحديث - إلى تركيز السلطة الحقيقية والنفوذ العملي على البشرية كلها فِي أيدي زمرة من أحط خلق الله وأشدهم شراً ؛ وشرذمة ممن لا يرعون فِي البشرية إلاًّ ولا ذمة ، ولا يراقبون فيها عهداً ولا حرمة.. وهؤلاء هم الذين يداينون الناس أفراداً ، كما يداينون الحكومات والشعوب - فِي داخل بلادهم وفي خارجها - وترجع إليهم الحصيلة الحقيقية لجهد البشرية كلها ، وكد الآدميين وعرقهم ودمائهم ، فِي صورة فوائد ربوية لم يبذلوا هم فيها جهداً!
وهم لا يملكون المال وحده.