اللطيفة السادسة: قوله تعالى: {والله لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ} صيغة كفّار (فعّال) وصيغة أثيم (فعيل) كلاهما من صيغ المبالغة معناهما كثير الكفر والإثم ، وفي الآية تغليظ لأمر الربا ، وإيذانٌ بأنه من فعل الكفّار لا من فعل المسلمين .
اللطيفة السابعة: رغّب الله تعالى فِي إنظار المستدين المعسر {وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ} وكذلك جاءت السنة المطهرة فقد أخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"كان رجلٌ يداين الناس ، فكان يقول لفتاه: إذا أتيت معسراً فتجاوز عنه لعلّ الله أن يتجاوز عنّا ، فلقي الله فتجاوز عنه".
قال المهايمي:"فإذا استوفى الدائن حقه بالتضييق على المديون ، استوفى الله منه حقوقه بالتضييق ، وإن سامحه فالله أولا بالمسامحة".
اللطيفة الثامنة: قال بعض العلماء: من تأمل هذه الآيات وما اشتملت عليه من عقوبة أهل الربا ومستحليه ، أكبَرَ جرمَهُ وإثمه ، فقد ترتب عليه قيامهم فِي الحشر مخبلين ، وتخليدهم فِي النار ، ونبذهم بالكفر ، والحرب من الله ورسوله ، واللعنة الدائمة لهم ، وكذلك الذم والبغض ، وسقوط العدالة وزوال الأمانة ، وحصول القسوة والغلظة ، والدعاء عليه ممن ظلمه ، وذلك سبب لزوال الخير والبركة ، فما أقبح هذه المعصية ، وأعظم جرمها ، وأشنع عاقبتها ؟!
اللطيفة التاسعة: ختمت آيات الربا بهذه الآية الكريمة {واتقوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى الله ثُمَّ توفى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} وهي آخر آية نزلت من القرآن ، وعاش بعدها النبي صلى الله عليه وسلم تسع ليال ثم انتقل إلى الرفيق الأعلى ، وفي هذه الآية تذكير بالوقفة الرهيبة بين يدي أحكم الحاكمين