إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا أي إيمانا كاملا بكل ما أمر الله به وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أي الأعمال الصالحة التي تصلح بها نفوسهم والتي من جملتها الإحسان إلى المحتاجين، والابتعاد عن الربا والمرابين وَأَقامُوا الصَّلاةَ بالطريقة التي أمر الله بها، بأن يؤدوها في أوقاتها بخشوع واطمئنان وَآتَوُا الزَّكاةَ أي أعطوها لمستحقيها بإخلاص وطيب نفس.
هؤلاء الذين اتصفوا بكل هذه الصفات الفاضلة لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ أي لهم ثوابهم الكامل عند خالقهم ورازقهم ومربيهم.
وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ يوم الفزع الأكبر وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ لأى سبب من الأسباب، لأن ما هم فيه من أمان واطمئنان ورضوان من الله - تعالى - يجعلهم في فرح دائم، وفي سرور مقيم.
ثم ينتقل القرآن إلى أسلوب الخطاب المباشر للمؤمنين فيأمرهم بتقوى الله، وينهاهم عن التعامل بالربا فيقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ أي اخشوه وصونوا أنفسكم عن الأعمال والأقوال التي تفضى بكم إلى عقابه.
وقوله: وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا أي: اتركوا ما بقي في ذمم الذين عاملتموهم بالربا ولا تأخذوا منهم إلا رءوس أموالكم فحسب، فهذا مقابل لقوله - تعالى - قبل ذلك: فَلَهُ ما سَلَفَ أي ما سلف قبضه من الربا قبل نزول الآية فهو لكم، وما لم تقبضوه فأنتم مأمورون بتركه.
وقوله: مِنَ الرِّبا متعلق بمحذوف على أنه حال من فاعل بَقِيَ أي اتركوا الذي بقي حال كونه بعض الربا، ومن للتبعيض. أو متعلق ببقى.
وذَرُوا فعل أمر - بوزن علوا - مبنى على حذف النون والواو فاعل، وأصله «وذروا» فحذفت فاؤه، والماضي منه «وذر» .
وقوله: إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ حض لهم على ترك الربا أي إن كنتم مؤمنين حق الإيمان فامتثلوا أمر الله وذروا ما بقي من الربا مما زاد على رءوس أموالكم.