فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 69846 من 466147

أريد أن أكون أهلا لما وعدني ربي. فقال صلّى الله عليه وسلّم: لك ذلك» فأنزل الله هذه الآية.

والحق أن هذه الرواية وغيرها لا تمنع عمومها، فهي تنطبق على كل من بذل ماله في سبيل الله في عموم الأوقات والأحوال.

أما بعد: فهذه أربع عشرة آية بدأت من قوله - تعالى - مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ ... وانتهت بقوله - تعالى -: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ....

والذي يقرأ هذه الآيات الكريمة بتدبر وتعقل يراها قد حضت الناس على الإنفاق في سبيل الله بأبلغ الأساليب، وأحكم التوجيهات، وأفضل الوسائل، كما يراها بينت أحكام الصدقة وآدابها، والآفات التي تذهب بخيرها وضربت الأمثال لذلك، كما يراها قد بينت أنواعها، وطريقة أدائها، وأولى الناس بها ورسمت صورة كريمة للفقراء المتعففين، وكما بدأت الآيات حديثها بالثناء الجميل على المتفقين فقد ختمته أيضا بالثناء عليهم وبالعاقبة الحسنى التي أعدها الله لهم.

ولو أن المسلمين أخذوا بتوجيهات هذه الآيات لعمتهم السعادة في دنياهم، ولنالوا رضا الله ومثوبته في أخراهم.

وبعد هذه الصورة المشرقة التي ساقها القرآن عن النفقة والمنفقين أتبعها بصورة مضادة لها

وهي صورة الربا والمرابين. ومن مظاهر التضاد والتباين بين الصورتين أن الصدقة بذل للمال في وجوه الخير بدون عوض ينتظره المتصدق، أما الربا فهو إخراج المال في وجوه الاستغلال لحاجة المحتاج مع ضمان استرداده ومعه زيادة محرمة. وأن الصدقة نتيجتها الرخاء والنماء والطهارة للمال، وشيوع روح المحبة والتعامل والتكامل والاطمئنان بين أفراد المجتمع، أما الربا فنتيجته محق البركة من المال، وشيوع روح التقاطع والتحاسد والتباغض والخوف بين الناس. ولقد نفر القرآن الناس من تعاطى الربا تنفيرا شديدا وحذرهم من سوء عاقبته تحذيرا مؤكدا فقال - تعالى -:

[سورة البقرة (2) : الآيات 275 إلى 281]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت