{فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ} ؛ أي: فمن بلغته موعظةٌ من الله، وزَجْرٌ وتخويفٌ عن الربا. وإنما ذكر الفعل؛ لأن الفاعل مؤنث مجازي، أو لوجود الفاصل. وقرأ أبو الحسن شذوذًا: {فمن جاءته} بالتاء على الأصل. {فَانْتَهَى} ؛ أي: فامتثل النهي الذي جاءه، وانزجر عن أخذه {فَلَهُ مَا سَلَفَ} ؛ أي: له ما تقدم، وأكل من الربا قبل النهي، وليس عليه رد ما أخذ وسلف قبل النهي، فلا يؤاخذ به؛ لأنه أخذه قبل نزول التحريم، وأما ما لم يقضِ قبل النهي: فلا يجوز له أخذه، وإنما له رأس ماله فقط. {وَأَمْرُهُ} ؛ أي: أَمْر من عامل بالربا مفوض {إِلَى اللَّهِ} يجازيه على انتهائه إن كان عن قبول الموعظة، وصدق النية، وقيل: يحكم في شأنه يوم القيامة بما شاء، وليس من أمره إليكم شيء ، فلا تطالبوه به.
{وَمَنْ عَادَ} إلى تحليل الربا بعد التحريم فأخذه، أو إلى القول: بأن البيع مثل الربا {فَأُولَئِكَ} العائدون إلى الربا {أَصْحَابُ النَّارِ} ؛ أي: ملازموها {هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} ؛ أي: ماكثون فيها أبدًا؛ لأنهم باستحلاله صاروا كافرين؛ لأن من أحل ما حرم الله تعالى فهو كافر؛ فلذا استحق الخلود فيها، فقوله: {أولئك} راجع لـ {مَنْ} باعتبار معناها.
276 - {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا} ؛ أي: يذهب بركته وإن كان كثيرًا، ويهلك المال الذي دخل فيه في الدنيا. وقيل: يمحق بركته في الآخرة. قال ابن عباس رضي الله عنهما: إن الله تعالى لا يقبل منه صدقة، ولا جهادًا، ولا حجًّا، ولا صلة رحم. {وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} ؛ أي: يزيدها ويثمرها، ويبارك في المال الذي أخرجت منه في الدنيا، ويضاعف أجرها في الآخرة.