فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 69801 من 466147

أولهما: أن قوله تعالى: (يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً. . .) ، فهموا منه أو بالأحرى حاولوا أن يفهموا الناس أن الربا المحرم هو ما يكون بمضاعفة الدين، وما دون ذلك حلال، وأهملوا قوله تعالى: (وَإِن تُبْتمْ فَلَكمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) ، مع أن قوله تعالى:

(أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً مهو حال من(الربا) وهو الزيادة، أي لَا تأكلوا تلك الزيادة التي

تتضاعف عاما بعد عام، فالمضاعفة في الزيادة لَا في أصل الدَّين، وفوق ذلك فالوصف جار مجرى الواقع من تكرار الزيادة حتى تصل إلى قدر الدَّين أو تزيد. ثم إنه من المقرر فقهًا أن النهي إذا ورد عاما ثم جاء نهي في بعض أفراد هذا العام لا يكون ثمة تعارض حتى يخصص العام، بل أقصاه أن بعض أفراد العام ورد فيه النهي مرتين، فله فضل تأكيد، وكذلك الأمر، كما في قوله تعالى: (حَافظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى. . .) .

المسلك الثاني من مسالك التشكيك أنهم قالوا: إن الربا المحرم هو ما قصد فيه المقترض أن يستدين للاستهلاك لَا للاستغلال؛ فمن يقترض لشراء حاجات لازمة لنفسه أو أهله لَا يصح أن يؤخذ منه زيادة نظير الأجل، ومن اقترض ليوسع تجارته، أو ليصلح زراعته، فهو مستغل بما اقترض، فالزيادة لَا تكون ربا، بل هي مشاركة في الربح.

ذلك قولهم بأفواههم، والله يقول الحق، وهو يهدي السبيل. وإنه ينقض ذلك الزعم أمران:

أحدهما: عموم النص القرآني، فهو عام في كل قرض قد جر زيادة فوق رأس المال، بدليل (وَإِن تبْتمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ. . .) . وثانيهما: أن الذين كانوا يقرضون تجارًا، وكان ربا الجاهلية في مكة التي اشتهرت بالتجارة، وكان تجارها ينقلون بضائع الروم إلى الفرس والفرس إلى الروم، وكانت أمن والشام فيهما الجلب والعرض، كما قال تعالى: (لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ(1) إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (2) ، فشيوع الربا في ذلك الجو التجاري يدل على أنه كان ثمة ربا استغلال، وأن ربا الاستهلاك والاستغلال كلاهما حرام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت