فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 69800 من 466147

والربا معناه واضح يفهمه العامة وهو الزيادة في الذين في نظير الأجل، ولكن الذين يحاولون تطويع الشريعة لتكون أمةً ذليلة للاقتصاد الربوي عقدوا معنى الربا، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا، ولذلك وجب أن نتكلم بإيجاز في معنى هذه الكلمة.

أصل الربا من"ربا"يربو بمعنى"زاد"، أو"نما"، ثم أطلقت كلمة ربا على ذلك النوع من التداين، وهو أن يزيد المدين في الدَّين في نظير الزيادة في الأجل، وقد صار إطلاق كلمة الربا على هذا المعنى حقيقة لغوية، أو هو عرف لغوي، وهذا هو الربا المذكور في قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذينِ آمُوا لَا تَأْكلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضاعَفَةً. . .) وقوله تعالى: (ومَا آتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُو عِندَ اللَّهِ. . .) ، وقوله - صلى الله عليه وسلم -"ألا إن ربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أبدأ به ربا عمي العباس بن عبد المطلب"وهذا الربا يسمى ربا النسيئة؛ ولقد ورد في

الأثر (إنما الربا النسيئة) ولم يشك أحد من الفقهاء في أن هذا محرم، فتحريمه ثابت بالنص القرآني، والحديث النبوي، والإجماع الفقهي؛ ولقد سئل الإمام أحمد عن الربا المحرم قطعًا، فقال رضي الله عنه: أن تزيد في الدين في نظير الزيادة في الأجل.

وهناك نوع سمي الربا في الشرع الإسلامي، لَا في الحقيقة اللغوية، وهو ربا العقود، الثابت بقوله - صلى الله عليه وسلم:"الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح مثلًا بمثل، يدًا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، والآخذ والمعطي فيه سواء".

وهذا النوع من الربا لم يكن معروفًا في الجاهلية، بل هو حقيقة إسلامية وردت في مقام النهي؛ ولذا يقسم الجصاص الربا قسمين: ربا غير اصطلاحي، وهو ربا الجاهلية عرفته اللغة، ولا مجال للريب فيه؛ وربا اصطلاحي، وهو الربا الذي جاء الإسلام بتحريمه.

ومع وضوح معنى الربا الجاهلي ذلك الوضوح، وهو الذي جاء بتحريمه القرآن الكريم، وجدنا ناسًا يحاولون أن يشككوا الناس في حقيقته، ليحلوا بذلك التشكيك ربا الصارف، وقد سلكوا للتشكيك مسلكين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت