قال القاضي: وفيه دلالة على أن الإيمان لا يتكامل إذا أصر الإنسان على كبيرة ، وإنما يصير مؤمناً بالإطلاق متى تجنب كل الكبائر . وأجيب بأن المراد إن كنتم عاملين بمقتضى الإيمان . وهذا بناء على أن العمل الصالح غير داخل فِي مسمى الإيمان ، وإنما شدد الله فِي ذلك لأن المنتظر لحلول الأجل إذا حضر الوقت وطن نفسه على أن تلك الزيادة قد حصلت له ففطامه عنها يكون شديداً عليه فقال {اتقوا الله} واتقاؤه إنما يكون باتقاء ما نهى عنه . وهذه الآية أصل كبير فِي أحكام الكفار . إذا أسلموا ، فإن ما مضى فِي الكفر يبقى ولا ينقض ولا يفسخ ، وما لم يوجد منه فِي حال الكفر فحكمه محمول على الإسلام ، فإذا تناكحوا على ما يجوز عندهم ولا يجوز فِي الإسلام فهو عفو لا يتعقب وإن كان النكاح وقع على مهر حرام فقبضته المرأة فقد مضى ، وإن كانت لم تقبضه فلها مهر مثلها دون ما سمى وهذا مذهب الشافعي . وأما سبب نزول الآية فعن ابن عباس: بلغنا - والله أعلم - أنها نزلت فِي بني عمرو بن عمير من ثقيف وفي بني المغيرة بني مخزوم . كانت بنو المغيرة يربون لثقيف ، فلما أظهر الله ورسوله على مكة وضع يومئذ الربا كله فأتى بنو عمرو بن عمير وبنو المغيرة إلى عتاب بن أسيد وهو على مكة فقال بنو المغيرة: ما جعلنا أشقى الناس بالربا أوضع عن الناس غيرنا . فقال بنو عمر: وصولحنا على أن لنا ربنا ، فكتب عتاب فِي ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية والتي بعدها {فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله} فعرف بنو عمرو أن لا يدان لهم بحرب من الله ورسوله . وقال عطاء وعكرمة: نزلت فِي العباس بن عبد المطلب وعثمان بن عفان وكانا قد أسلفا فِي التمر ، فلما حضر الجداد قال لهما صاحب التمر: لا يبقى لي ما يكفي عيالي إن أنتما أخذتما حقكما كله . فهل لكما أن تأخذا النصف وتؤخرا النصف وأضعف لكما؟ ففعلا . فلما جاء الأجل طلبا الزيادة فبلغ ذلك رسول الله صلى الله