ثم ذكر الترغيب عقيب الترهيب على عادته من ذكر الوعد مع الوعيد فقال {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات} الآية . فاحتج به من قال العمل الصالح خارج عن مسمى الإيمان كما مر . وأجيب بأنه قال فِي الآية: {وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة} مع أن الصلاة والزكاة من الأعمال الصالحة . ورد بأن الأصل حمل كل لفظ على فائدة جديدة ترك العمل به عند التعذر فيبقى فِي غيره على الأصل {لهم أجرهم عند ربهم} لم يقل"على ربهم"لأن الأول يجري مجرى ما إذا باع بالنقد وذلك النقد حاضر متى شاء البائع أخذه ، والثاني جارٍ مجرى البيع فِي الذمة نسيئة ، ولا شك أن الأول أفضل {ولا خوف عليهم} عن ابن عباس: أي فيما يستقبلهم من أحوال القيامة {ولا هم يحزنون} بسبب ما تركوه فِي الدنيا ، فإن المنتقل من حال إلى حال أخرى فوقها ربما يتحسر على بعض ما فاته من الأحوال السالفة وإن كان مغتبطاً بالثانية لأجل إلف وعادة ، فبيّن تعالى أن هذا القدر من الندامة لا يلحق أهل الثواب والكرامة . وقال الأصم: لا خوف عليهم من عذاب يومئذٍ ولا هم يحزنون بسبب أنهم فاتهم النعيم الزائد الذي حصل لغيرهم من السعداء لأنه لا منافسة فِي الآخرة ، وأيضاً إنهم لا يحزنون بسبب إنه لم يصدر منا طاعة أزيد مما صدر حتى صرنا بها مستحقين بثواب أزيد مما وجدناه لأن هذه الخواطر لا توجد فِي الجنة . وههنا سؤال وهو أن المرأة إذا بلغت عارفة بالله ، ولما بلغت حاضت . وعند انقطاع حيضها ماتت . أو الرجل بلغ عارفاً بالله ، وقبل أن تجب عليه الصلاة والزكاة مات . فهما بالاتفاق من أهل الثواب مع خلوهما عن الأعمال ، فكيف وقف الله ههنا حصول الأجر على حصول الأعمال؟ والجواب أن الموجبة الكلية لا تنعكس كنفسها ، وقد دلت الآية على أن كل مؤمن عمل صالحاً فله الأجر فلا يلزم العكس الكلي ثم إنه تعالى لما بيَّن أن من انتهى عن الربا فله ما سلف كان يجوز أن يظن أنه لا فرق بين المقبوض منه وبين الباقي