الْأَدْيَانَ لَمْ يُمْكِنْهَا أَنْ تُقَاوِمَ مَيْلَ جَمَاهِيرِ النَّاسِ إِلَى أَكْلِ الرِّبَا . حَتَّى كَأَنَّهُ ضَرُورَةٌ يَضْطَرُّونَ إِلَيْهَا ، وَمِنْ حُجَّتِهِمْ عَلَيْهَا أَنَّ الْبَيْعَ مِثْلُ الرِّبَا ، فَكَمَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ الْإِنْسَانُ السِّلْعَةَ الَّتِي ثَمَنُهَا عَشَرَةُ دَرَاهِمَ نَقْدًا بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا نَسِيئَةً يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ الْمُحْتَاجَ الْعَشَرَةَ الدَّرَاهِمِ عَلَى أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِ بَعْدَ سَنَةٍ عِشْرِينَ دِرْهَمًا ; لِأَنَّ السَّبَبَ فِي كُلٍّ مِنَ الزِّيَادَتَيْنِ الْأَجَلُ . هَكَذَا يَحْتَجُّ النَّاسُ فِي أَنْفُسِهِمْ كَمَا تَحْتَجُّ الْحُكُومَاتُ بِأَنَّهَا لَوْ لَمْ تَأْخُذِ الْمَالَ بِالرِّبَا لَاضْطَرَّتْ إِلَى تَعْطِيلِ مَصَالِحِهَا أَوْ خَرَابِ أَرْضِهَا .
وَاللهُ - تَعَالَى - قَدْ أَجَابَ عَنْ دَعْوَى مُمَاثَلَةِ الْبَيْعِ لِلرِّبَا بِجَوَابٍ لَيْسَ عَلَى طَرِيقَةِ أَجْوِبَةِ الْخُطَبَاءِ الْمُؤَثِّرِينَ ، وَلَا عَلَى طَرِيقَةِ أَقْيِسَةِ الْفَلَاسِفَةِ وَالْمَنْطِقِيِّينَ ، وَلَكِنَّهُ عَلَى سُنَّةِ هِدَايَةِ