يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا وَصَفَهُمْ بِالْإِيمَانِ وَذَكَّرَهُمْ بِالتَّقْوَى ، ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى الْأَمْرِ بِتَرْكِ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا لِمَنْ كَانُوا يُرَابُونَ مِنْهُمْ عِنْدَ غُرَمَائِهِمْ ، ثُمَّ وَصَلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: أَيْ إِنْ كَانَ إِيمَانُكُمْ تَامًّا شَامِلًا لِجَمِيعِ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْأَحْكَامِ فَذَرُوا بَقَايَا الرِّبَا ، وَقَدْ عُهِدَ فِي الْأُسْلُوبِ الْعَرَبِيِّ أَنْ يُقَالَ: إِنْ كُنْتَ مُتَّصِفًا بِهَذَا الشَّيْءِ فَافْعَلْ كَذَا ، وَيَذْكُرُ أَمْرًا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ أَثَرًا لِذَلِكَ الْوَصْفِ . أَقُولُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَنْ لَمْ يَتْرُكْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا بَعْدَ نَهْيِ اللهِ - تَعَالَى - عَنْهُ وَتَوَعُّدِهِ عَلَيْهِ فَلَا يُعَدُّ مِنْ أَهْلِ هَذَا الْإِيمَانِ التَّامِّ الشَّامِلِ الَّذِي لَهُ السُّلْطَانُ الْأَعْلَى
عَلَى إِرَادَةِ الْعَامِلِ ، وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا قُلْنَاهُ فِي مَسْأَلَةِ خُلُودِ مَنْ عَادَ إِلَى الرِّبَا بَعْدَ تَحْرِيمِهِ فِي النَّارِ . وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُؤْمِنُ بِبَعْضِ الْكِتَابِ إِيمَانًا يَبْعَثُ عَلَى الْعَمَلِ ، وَيَكْفُرُ بِبَعْضٍ فَلَا يُذْعِنُ لَهُ وَيَعْمَلُ بِهِ ، فَهُوَ يَجْحَدُهُ بِفِعْلِهِ وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ بِلِسَانِهِ ، وَلَا يَعْتَدُّ اللهُ بِإِيمَانِهِ إِلَّا إِذَا صَدَّقَ قَلْبُهُ وَعَمَلُهُ لِسَانَهُ لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ .