الحق نقصان الشيء حالاً فحالاً بحيث تخفى تفاصيله ، يقال: محقه ، فالمحق ومنه قيل: المحاق لآخر الشهر ، وتربية الصدقات فِي الدنيا أن يثمر مال صاحبها ، وذلك أدنى عنى النفس ، ويدخر له لواحد سبع مائه ثم قد يزيد زيادة بلا حساب كما وعد ، وعلى هذا ما روي لكن النبي - صلى الله عليه وسلم - .
"إن الله يقبل الصدقات ، ولا يقبل منها إلا الطيب ، ويربيها لصاحبها كما يربي أحدكم مهره أو فصليه ، حتى إن اللقمة لتصير مثل أحد".
قيل: ما الفرق بين الربا والبيع وكل واحد منهما أخذ ربحا على رأس المال ؟
قيل: الفرق بينهما ظاهر ، وذاك أنه قد تقدم أن الناس متفتقر بعضهم إلي بعض وإن كل واحد ، قائم بأمر آخرين ، فلو أمروا أن لا يأخذ بعضهم ربحاً على رأس ماله ، لرغبوا عن التجارة لضياع سعيهم ، فكان يتعذر لأحدنا أن يتحصل له فِي حالة واحدة أشياء محمولة من آفاق متباينة ، والبائع يأخذ ما يأخذه من غير عوض ولا سعي ، بل بتضييق فضلات ماله على المحتاجين من حيث لا يلحقه ضرر ، فصار ذلك منه أكل مال الناس بالباطل المنهي عنه بقوله: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} ولأنها المواساة واجبة بالشرع والعقل ، فلو أبيح للناس الربا هو الشح الذي جبلوا عليه لأدى إلى سد باب المعروف وإلى أن لا يوقي الإنسان شع نفسه المذكور فِي قوله: {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} .
فإنه كان يدعو إلى أن يبخل وبخله يدعوه إلى منع الزكاة وترك المواساة ، وذلك يؤدي به إلى حرص على تناول المال من كل وجه كالسرقة ، والخيانة والغصب وعلى هذا قال جعفر بن محمد:"إنما حرم الله الربا ليتقارض الناس"وروي عن أبي أمامة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"مكتوب على باب الجنة: القرض بثمانية عشر ، والصدقة بعشر أمثالها".
قال جعفر: