وقد روى محمد بن كعب القرظي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً فَهُوَ رِبَا".
قوله: {فَلَهُ مَا سَلَفَ} .
أي ما أكل وأخذ قبل مجيء الموعظة فذلك مغفور له .
{وَأَمْرُهُ إِلَى الله} .
أي فِي المستقبل ، إن شاء ثبته وإن شا ء رده إلى ما نهاه عنه.
والموعظة: القرآن.
ومن عاد فعمل بالربا حتى يموت فأولئك أصحاب النار . قال ذلك سفيان . وقال غيره:"من عاد فقال: إنما البيع مثل الربا ، وتمادى عليه ، فهو من أصحاب النار".
قوله: {يَمْحَقُ الله الرباوا وَيُرْبِي الصدقات} .
معناه: ينقص الله الربا ويذهبه ، ويضاعف الصدقات وينميها.
قوله: {إِنَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات} الآية.
أي إن الذين تابوا من أكل الربا فآمنوا بما أنزل عليهم ، وانتهوا عما/ نهو عنه وعملوا الصالحات ، فهم أصحاب الجنة.
قوله: {يا أيها الذين آمَنُواْ اتقوا الله وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرباوا} .
معناه:/ يا أيها الذين صدقوا محمداً: ذروا ما بقي لكم من الربا زيادة على رؤوس أموالكم.
ونزلت هذه الآية فِي قوم أسلموا ، ولهم على قوم أموال من ربا كانوا أربوا عليهم فقبضوا بعضاً ، وبقي بعض ، فعفا لهم عما كانوا قبضوا وحرم عليهم ما بقي
مما زاد على رأس المال.
قال ابن المسيب:"لا ربا إلا فِي ذهب أو ورق أو ما [يكال و] يوزن مما يؤكل ويشرب". يعني فِي المبايعة.
وفسره بعض العلماء فقال:"ما كان مما يكال أو يوزن من نوع من الطعام ، فلا تأخذ إلا وزناً بوزن ، ومثلاً بمثل ، يداً بيد ، وكذلك الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، فإن اختلف النوعان فَزِدْ واستزد يداً بيد".
قال عبد الله بن سلام:"أكل الربا يعدل سبعين فجرة ، أدنى فجرى منها مثل أن يضطجع الرجل مع أمه".
وروى الحكم بن عتيبة عن علي رضي الله عنه أنه قال:"درهم ربا أشد من/ ست وثلاثين زنية".