قال ابن عباس:"نزلت فِي علي بن أبي طالب رضي الله عنه ؛ كانت معه أربعة دراهم فأنفق بالليل درهماً . وبالنهار درهماً ، وسراص درهماً ، وعلانية درهماً".
وقيل:"إنها نزلت فِي علف الخيل فِي سبيل الله".
ذكر ذلك أيضاً عن ابن عباس ، وعن أبي ذر الغفاري .
/ وقال أبو أمامة:"نزلت فِي أصحاب الخيل".
وكذلك قال الأوزاعي:"هي فِي الذين يربطون الخيل فِي سبيل الله ينفقون عليها بالليل والنهار"وروي ذلك عن أبي الدرداء . وعلى أنها فِي الخيل أكثر أهل التفسير.
قوله: {الذين يَأْكُلُونَ الرباوا لاَ يَقُومُونَ} .
معناها: الذين يأكلون الربا فِي الدنيا لا يقومون فِي الآخرة إذا بعثوا من قبورهم إلا مثل قيام المجنون.
والمس: الجنون . قاله مجاهد وقتادة وابن جبير وغيرهم ؛ قاوا:"يقوم الخلق من قبورهم مسرعين كما قال تعالى: {يَخْرُجُونَ مِنَ الأجداث سِرَاعاً} [المعارج: 43] إلا أكله الربا ، فإن الربا يربو فِي بطونهم فيقومون ويقسطون ، يريدون الإسراع فلا يقدرون ، فهم بمنزلة المتخبط من الجنون".
قال ابن جبير:/"يبعث أحدهم حين يبعث ، وشيطان يخنقه".
والقصد بالنهي فِي هذه الآية: كل من أخذ الربا أكله أو لم يأكله.
وكان أهل الجاهلية إذا حل أحدهم الأجل فِي دين/ عليه ، يقول الذي عليه الدين:"زِدْنِي فِي الأَجَل وَأَزيدُكَ فِي دَيْنِكَ"، فنهى الله عن ذلك ، وقال: {اتقوا الله وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرباوا إِن كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ الله وَرَسُولِهِ} [البقرة: 278 - 279] .
وأصل الربا الزيادة ، وهو فِي التجارة والبيع والشراء جائز إذا كان على وجهه الذي قد بينته السنة والكتاب . فأصل الربا المحرم أن يقول الذي عليه الدين:"أَخِّرْنِي وَأَزِيدَكَ فِي دَينك"، ثم جرى مجراه كل ما شابهه فِي البيوع والدين ، وغير ذلك ما قد أحكمته السنة وفسره العلماء.