وبهذا كذبت دعوة العلمانيين وضحايا الغزو الثقافي الذين زعموا يوما أن تطبيق الشريعة الإسلامية فِي المجال الاقتصادي مستحيل ؛ لأنه لا اقتصاد بغير بنوك ، ولا بنوك بغير فوائد ، ومما جاء فِي القرار كذلك أنه:
أولا: يجب على المسلمين كافة أن ينتهوا عما نهى الله عنه من التعامل بالربا أخذا وعطاء ، والمعاونة عليه بأي صورة من الصور.
ثانيا: ينظر المجلس بعين الارتياح إلى قيام المصارف الإسلامية بديلا شرعيا للمصارف الربوية. ويرى المجلس ضرورة التوسع فِي إنشاء هذه المصارف فِي كل الأقطار الإسلامية وحيثما وجد للمسلمين تجمع خارج أقطاره ، حتى تتكون من هذه المصارف شبكة قوية تهيئ لاقتصاد إسلامي متكامل.
ثالثا: يحرم على كل مسلم يتيسر له التعامل مع مصرف إسلامي أن يتعامل مع المصارف الربوية فِي الداخل والخارج ، إذ لا عذر له فِي التعامل معها بعد وجود البديل الإسلامي ، ويجب عليه أن يستعيض عن الخبيث بالطيب ، ويستغني بالحلال عن الحرام.
رابعا: يدعو المجلس المسؤولين فِي البلاد الإسلامية والقائمين على المصارف الربوية فيها إلى المبادرة الجادة لتطهيرها من رجس الربا.
خامسا: كل مال جاء عن طريق الفوائد الربوية هو مال حرام شرعا ، لا يجوز أن ينتفع به المسلم (مودع المال) لنفسه أو لأحد مما يعوله فِي أي شأن من شؤونه ، ويجب أن يصرف فِي المصالح العامة للمسلمين من مدارس ومستشفيات وغيرها ، وليس هذا من باب الصدقة وإنما من باب التطهر من الحرام.
ولا يجوز بحال ترك هذه الفوائد للبنوك الربوية لتتقوى بها ، ويزداد الإثم فِي ذلك بالنسبة للبنوك فِي الخارج ، فإنها فِي العادة تصرفها إلى المؤسسات التنصيرية واليهودية ، وبهذا تغدو أموال المسلمين أسلحة لحرب المسلمين وإضلال أبنائهم عن عقيدتهم ، علما بأنه لا يجوز الاستمرار فِي التعامل مع هذه البنوك الربوية بفائدة أو بغير فائدة.