وقيل: المعنى فِي قوله: (لا ربا) الربا الأغلظ الشديد المتوعد عليه بالعقاب الشديد ، كما تقول العرب: لا عالم فِي البلد إلا زيد ، مع أن فيها علماء غيره ، وإنما القصد نفي الأكمل لا نفي الأصل. وأيضا نفي تحريم ربا الفضل من حديث أسامة إنما هو بالمفهوم فيقدم عليه حديث أبي سعيد ؛ لأن دلالته بالمنطوق ويحمل حديث أسامة على الربا الأكبر كما تقدم. والله أعلم"."
فاتضح مما تقدم تحريم: ربا الفضل ، وربا النسيئة فلا إشكال فِي ذلك ولله الحمد.
الفصل الرابع: بيع العينة
أـ تعريف العينة:
العينة: هي أن يبيع شيئا من غيره بثمن مؤجل ويسلمه إلى المشتري ، ثم يشتريه قبل قبض الثمن بثمن نقد أقل من ذلك القدر.
قلت: ومثال ذلك: أن يبيع شخص سلعة على شخص آخر بمبلغ مائة ريال مؤجلة لمدة سنة ، ثم فِي نفس الوقت يشتري البائع سلعته من المشتري بمبلغ خمسين ريالا نقدا وتبقى المائة فِي ذمة المشتري الأول!
ب - بعض ما ورد فِي ذلك من النصوص:
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إذا تبايعتم بالعينة ، وأخذتم أذناب البقر ، ورضيتم بالزرع ، وتركتم الجهاد ، سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم"وللحديث روايات أخرى.
وقد ذهب إلى عدم جواز بيع العينة ، جمع من العلماء منهم: الإمام مالك بن أنس ، والإمام أبو حنيفة ، والإمام أحمد ، والهادوية ، وبعض الشافعية.