لا شك أن ربا النسيئة لا خلاف فِي تحريمه بين الأمة جمعاء ، إنما الخلاف فِي ربا الفضل بين الصحابة وابن عباس رضي الله عنهم أجمعين ، وقد ثبت عن ابن عباس أنه رجع عن قوله وانضم إلى الصحابة فِي القول بتحريم ربا الفضل.
أما بالنسبة لربا النسيئة فتحريمه ثابت بالكتاب ، والسنة ، والإجماع.
عن أبي صالح قال: سمعت أبا سعيد الخدري رضي الله عنه يقول: (الدينار بالدينار ، والدرهم بالدرهم ، مثلا بمثل. فمن زاد أو استزاد فقد أربى) فقلت له: إن ابن عباس يقول غير هذا. فقال: لقد لقيت ابن عباس فقلت له: أرأيت هذا الذي تقول أشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو وجدته فِي كتاب الله عز وجل؟ فقال: لم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم أجده فِي كتاب الله ، ولكن حدثني أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الربا فِي النسيئة".
وفي رواية عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: حدثني أسامة بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ألا إنما الربا فِي النسيئة".
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى:"كان معتمد ابن عباس وابن عمر حديث أسامة ابن زيد"إنما الربا فِي النسيئة"ثم رجع ابن عمر وابن عباس عن ذلك ، وقالا بتحريم بيع الجنس بعضه ببعض ، متفاضلا حين بلغهما حديث أبي سعيد كما ذكره مسلم من رجوعهما صريحا ، وهذه الأحاديث التي ذكرها مسلم تدل على أن ابن عمر وابن عباس لم يكن بلغهما حديث النهي عن التفاضل فِي غير النسيئة ، فلما بلغهما رجعا إليه."
وأما حديث أسامة"لا ربا إلا فِي النسيئة"فقال قائلون: بأنه منسوخ بهذه الأحاديث ، وقد أجمع المسلمون على ترك العمل بظاهره وهذا يدل على نسخه"."
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله:"اتفق العلماء على صحة حديث أسامة واختلفوا فِي الجمع بينه وبين حديث أبي سعيد. فقيل: منسوخ. لكن النسخ لا يثبت بالاحتمال."