5ـ وعن معمر بن عبد الله أنه أرسل غلامه بصاع قمح فقال: بعه ثم اشتر به شعيرا ، فذهب الغلام فأخذ صاعا وزيادة بعض صاع فلما جاء معمرا أخبره بذلك. فقال له معمر: لم فعلت ذلك؟ انطلق فرده ولا تأخذن إلا مثلا بمثل فإني كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"الطعام بالطعام مثلا بمثل"قال: وكان طعامنا يومئذ الشعير ، قيل له: فإنه ليس بمثله قال: إني أخاف أن يضارع.
واحتج مالك بهذا الحديث فِي كون الحنطة والشعير صنفا واحدا لا يجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا. أما مذهب الجمهور فهو خلاف ما ذهب إليه الإمام مالك رحمه الله تعالى ، فإن الجمهور على أن الحنطة صنف ، والشعير صنف آخر يجوز التفاضل بينهما إذا كان البيع يدا بيد ، كالحنطة مع الأرز ، ومن أدلة الجمهور قوله صلى الله عليه وسلم:"فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد".
6ـ وقوله صلى الله عليه وسلم:"لا بأس ببيع البر بالشعير والشعير أكثر يدا بيد ، وأما نسيئة فلا". وأما حديث معمر السابق فلا حجة فيه كما قال ذلك الإمام النووي رحمه الله ، لأنه لم يصرح بأن البر والشعير جنس واحد وإنما خاف من ذلك فتورع عنه احتياطا.
وعلى هذا فلا إشكال فِي ذلك والحمد لله ، فيكون الشعير جنسا مستقلا ، والبر جنسا آخر يجوز التفاضل بينهما إذا كان البيع يدا بيد والقبض قبل التفرق.
7ـ وعن سعيد بن المسيب أن أبا هريرة ، وأبا سعيد حدثاه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أخا بني عدي الأنصاري فاستعمله على خيبر ، فقدم بتمر جنيب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أكل تمر خيبر هكذا"؟ قال: لا والله يا رسول الله ، إنا لنشتري الصاع بالصاعين من الجمع ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تفعلوا ولكن مثلا بمثل أو بيعوا هذا واشتروا بثمنه من هذا ، وكذلك الميزان".