فالربا فِي الجاهلية كان يعد - كما ذكرت آنفا - من الأرباح التي يحصل عليها رب المال ، ولا يهمه ضرر أخيه الإنسان سواء ربح ، أم خسر ، أصابه الفقر ، أم غير ذلك؟ المهم أنه يحصل على المال الطائل ، ولو أدى ذلك إلى إهلاك الآخرين ، وما ذلك إلا لقبح أفعال الجاهلية وفساد أخلاقهم ، وتغير فطرهم التي فطرهم الله عليها ، فهم فِي مجتمع قد انتشرت فيه الفوضى ، والرذائل ، وعدم احترام الآخرين ، فالصغير لا يوقر الكبير ، والغني لا يعطف على الفقير ، والكبير لا يرحم الصغير ، فالقوم فِي سكرتهم يعمهون. ومما يؤسف له أن الربا لم يقتصر على عصر الجاهلية الأولى فحسب ، بل إنه انتشر فِي المجتمعات التي تدعي الإسلام ، وتدعي تطبيق أحكام الله تعالى فِي أرض الله...! فيجب على كل مسلم أن يطبق أوامر الله وينفذ أحكامه ، أما من تعامل بالربا ممن يدعي الإسلام فنقول له بعد أن نوجه إليه النصيحة ونحذره من هذا الجرم الكبير:
إنه قد عاد إلى ما كانت عليه الجاهلية الأولى قبل نزول القرآن الكريم بل قبل مبعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
الباب الثاني
موقف الإسلام من الربا
الفصل الأول: التحذير من الربا.
الفصل الثاني: ربا الفضل.
أـ بعض ما ورد فِي ربا الفضل من النصوص.
ب - حكمه ، وسائر أنواع الربا.
ج - أسباب تحريم الربا وحكمه.
الفصل الثالث: ربا النسيئة.
أـ تعريفه.
ب - بعض ما ورد فِي ربا النسيئة من النصوص.
الفصل الرابع: بيع العينة.
أـ تعريف بيع العينة.
ب - حكمه ، وبعض ما ورد من النصوص فِي ذمه.
الفصل الأول: التحذير من الربا
لقد ورد فِي التحذير من الربا نصوص كثيرة من نصوص الكتاب والسنة ، وبما أن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم هما المصدران الصافيان ، اللذان من أخذ بهما واتبع ما جاء فيهما ، فقد فاز وأفلح ، ومن أعرض عنهما فإن له معيشة ضنكا وسيحشر يوم القيامة أعمى ، ونسمع بعض ما ورد فِي شأن الربا من نصوص الكتاب والسنة ، والله المستعان ، وعليه التكلان.