فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 69389 من 466147

وثمة فرق بين العبارتين؛ إذ إن عبارة التغيير والتبديل لأحكام الشريعة تُوهم أنها غير ملزمة للمكلف، وهذا رأي نسب إلى الطوفي الحنبلي، وهو منه بريء (راجع نظرية المصلحة فِي الفقه الإسلامي - ص: 533، وما بعدها لكاتب التعليق) ، إذ لم يقل بذلك أحد فِي تاريخ الاجتهاد الإسلامي. فقد نسب بعض المحدثين إلى الطوفي أنه يقدم المصلحة على النص والإجماع فِي المعاملات، ورموه بأنه أول من فتح باب الشر، وأن ما قاله"باطل"صادر عن"مضل""فاجر""ساقط"، ولا يقول بقوله إلا من هو"أسقط منه"، وأن رأيه فِي المصلحة"إلحاد مكشوف"، من أعار له سمعًا لم يكن له نصيب من العلم ولا من الدين، وأن مذهبه ليس غلطًا فقط من عالم حسن النية يحتمل التأويل، بل فتنة فتح بابها قاصد شر ومثير فتن. ويقول الغمام أبو زهرة عن الطوفي:"إن مهاجمته للنصوص وفكرة نسخها بالمصالح أسلوب شيعي" [7] ، ويدافع الدكتور مصطفى زيد عن العلامة الطوفي، ويقول:"إن خطأه فِي الاجتهاد لا يعني أنه كان متلاعبًا بالمذاهب والعقائد" [8] .

ثانيًا: هذه المعاملة ليست من باب المصالح المرسلة؛ لأنها وكالة فِي الاستثمار كما جاء فِي الفتوى. وقد بينت الشريعة الإسلامية شروط الوكالة وأحكامها. فليست مما سكتت عنه النصوص الشرعية، وهذه الأحكام باتفاق الفقهاء، هي:

1 -وجوب النص على أجر الوكيل فِي عقد الوكالة، سواء كان مبلغًا مقطوعًا أو نسبة من المال المستثمر.

2 -أن أرباح المال المستثمر كلها للموكل، وخسارته عليه بحكم أنه المالك للمال.

3 -وجوب إمساك الوكيل حسابًا مستقلاً عن عمليات الوكالة تقيد فيه إيرادات العمليات ومصروفاتها؛ حتى تتحدد الأرباح التي يستحقها الموكل بعد خصم أجرة الوكيل.

[7] محمد أبو زهرة، ابن حنبل، ص: 311 - 312.

[8] الدكتور مصطفى زيد، المصلحة فِي التشريع الإسلامي، ص: 172.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت