إن هذه الدراسة المستفيضة التي تحدد الربح مقدمًا، حيث يأخذ صاحب المال المكسب ولا يخسر شيئا قول لا تسنده الحقائق؛ فالبنوك المركزية نفسها، وهي التي تعطي تعليمات وتوجيهات بنسبة الفائدة لا تستطيع دفع ودائع مصرف بأكمله إذا ما تعرض للإفلاس. فمعلوم أن قوانين البنوك المركزية تمنعها من الاستثمار المباشر إلا بنسب ضئيلة جدًّا فِي بعض البلدان. وهي تأخذ من البنوك الأخرى نسبة احتياطي للودائع لا تزيد فِي غالب الأحوال عن (25%) . فمن أين تدفع البنوك المركزية ودائع مصرف بأكمله إذا ما تعرض للإفلاس، وإن الواقع يؤكد ذلك حتى فِي أمريكا ذاتها معقل النظام الرأسمالي القائم على الربا. فالمصرف المركزي يضع الخطط ويحدد الفوائد، ولا يستطيع جبر خسارة مصرف واحد من البنوك الأخرى؛ لأنه - قانونًا - ممنوع من الاستثمار المباشر، كما أنه يعتمد على الوساطة المالية وعلى نسبة (25%) من احتياطي الودائع فِي البنوك الأخرى، فإن كان لا يستطيع جبر خسارة مصرف واحد فكيف نثق فِي قدراته وتعليماته؟
ثم هل هذه التعليمات والتوجيهات والدراسات الدقيقة، التي تتعهد بوجود الربح لا الخسارة .. هل هذه التعليمات وهذا الربح يغير من حقيقة المعاملة وحقيقتها فِي كونها من الربا؟
ثم إن هذه الدراسة المستفيضة الدقيقة التي يتحدد فِي إطارها الربح ليست دائمًا دقيقة؛ فكثير من البنوك الربوية لم تستطع ضمان الودائع مع أرباحها، ونضرب مثلا على عدد من البنوك الربوية التي أغلقت وأشهرت إفلاسها فِي أمريكا وحدها.
عدد البنوك التي أغلقت وأشهرت إفلاسها
العام
أربعة آلاف مصرف
سبعة وسبعون مصرفا
تسعة عشر مصرفا
مائة وعشرون مصرفا
مائة وواحد وثلاثون مصرفا
مائة وواحد وأربعون مصرفا
1933 م
1983 م
1984 م
1985 م
1986 م
1987 م