الدليل الثالث: يقول الدكتور طنطاوي لا يوجد نص شرعي يمنع من أن يقوم أحد المتعاقدين فِي المضاربة بتحديد ربح مقدمًا، وبناء على ذلك لا مانع من أن يقوم المصرف المستثمر للمال بتحديد ربح معين فِي عقد المضاربة، الذي يكون بينه وبين صاحب المال الذي يضعه فِي المصرف بنية وبقصد الاستثمار فيما أحله الله تعالى. (19)
نوضح أولا أن ما يحدث بين المصرف وصاحب المال ليس عقد مضاربة؛ لأن حقيقة المضاربة تختلف عن القرض الذي يحدث بين المصرف كجهة وغيره من جهة أخرى؛ فالمصرف يتعامل بالربا على القرض الذي يأخذه أو يمنحه، والمضاربة تختلف عن ذلك، ولكي تتضح المسألة جيدا ينبغي أن أوضح طبيعة الفرق بين القرض والمضاربة.
فمن حيث الطبيعة:
نجد أن القرض يُحدد له فائدة ربوية تبعا للمبلغ المقترض والزمن الذي يستغرق القرض، كأن يكون (10%) أو أكثر أو أقل من رأس المال سنويا، بغض النظر عما ينتج عن هذا القرض من كسب كثير أو قليل أو خسارة، وهو ما يفعله المصرف.
أما فِي المضاربة، فالربح الفعلي يقسم بين صاحب رأس المال والمضارِب بنسبة متفق عليها، والخسارة من رأس المال وحده، ولا يأخذ العامل شيئا فِي حالة الخسارة ولا فِي حالة عدم وجود ربح، هذا من ناحية طبيعة العقد.
ومن حيث العلاقة بين طرفي العملية الاقتصادية:
في القرض نجد العلاقة بين صاحب القرض وآخذه ليست من باب الشركة؛ فصاحب القرض له مبلغ معين محدد، ولا شأن له بعمل من أخذ القرض، ومن أخذ القرض يستثمره لنفسه فقط؛ حيث يملك المال، ويضمن رد مثله مع الزيادة الربوية، فإن كسب كثيرا فلنفسه، وإن خسر فيتحمل وحده الخسارة.
(19) معاملات البنوك د. طنطاوي ص 138.