8 -كما تدخل الحكام والفقهاء فِي تضمين الصناع لِما يهلك تحت أيديهم بسبب إهمالهم، فلولي الأمر أن يتدخل فِي عقود المضاربة بتحديد نسبة الربح مقدما وأن يكون رأس المال مضمونا، وهذا اللون يندرج تحت باب المصالح المرسلة.
9 -لم يقل أحد من الأئمة: إن تحديد الربح مقدما فِي عقود المضاربة يجعله معاملة ربوية يحرم فيها الربح الناشئ عن العمل فِي المال المستثمر. (3)
هذه هي الأدلة التي استند فضيلة الدكتور طنطاوي إليها فِي فتواه بإباحة فوائد البنوك والتي أسماها"أرباحا".
مناقشة أدلة الشيخ الدكتور محمد سيد طنطاوي
محمد البنا
سبق أن ذكرنا الظروف التي دعتنا إلى الوقوف على ورقة شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي .. حيث إنها وفرت الأساس الذي استندت إليه جلسة المجمع فِي الخروج بفتواها المنصوص عليها سالفًا.
ولما كانت معالجة الدكتور محمد سيد طنطاوي أشمل وأوفر دليلاً، كان من الأفضل التعاطي معها هي؛ إذ فِي تناولها تناول لفتوى الجلسة المذكورة لمجمع البحوث الإسلامية. ولنبدأ بفحص الأدلة التي وفرها الدكتور محمد سيد طنطاوي.
الدليل الأول:
المقولة الأولى لفضيلة الدكتور محمد سيد طنطاوي هي: إن مسألة تحديد الربح مقدمًا أو عدم التحديد ليست من العقائد أو العبادات التي لا يجوز التغيير أو التبديل فيها، وإنما هي من المعاملات الاقتصادية التي تتوقف على تراضي الطرفين.
إذا كانت مسألة تحديد الربح مقدمًا من المعاملات التي يجوز فيها التغيير والتبديل؛ فلا بد من تحديد بعض النقاط أولا من خلال هذا الدليل:
* المقصود بتحديد الربح مقدمًا.
* المعاملات التي يجوز فيها التغيير والتبديل.
* تراضي الطرفين.
(أ) المقصود بتحديد الربح مقدمًا:
(3) انظر: معاملات البنوك وأحكامها الشرعية د. محمد سيد طنطاوي ص 136: 143 - مطبعة السعادة ط الثامنة سنة 1411 هـ/1991 م.