وخرج فضيلته بقياس غريب على ما تقدم فقال: وقياساً على ما تقدم فإن لولي الأمر إذا رأى - بعد استشارة أهل العلم والخبرة - أن مصلحة الناس تقتضي أن تحدد البنوك الأرباح مقدمًا لمن يتعاملون معها، فله أن يكلفها بذلك؛ رعاية لمصالح الناس، وحفظًا لأموالهم وحقوقهم من الضياع، ومنعًا للنزاع والخصام بين البنوك والمتعاملين معها، وهي مقاصد شرعية معتبرة.
3 -لا مانع فِي الشرع من أن يقوم البنك المستثمِر للمال بتحديد ربح معين مقدما فِي عقد المضاربة الذي يكون بينه وبين صاحب المال الذي يضعه فِي البنك بنيةٍ ويقصد الاستثمار.
4 -إن البنك لم يحدد الربح مقدما إلا بعد دراسة مستفيضة ودقيقة لأحوال السوق العالمية وبتعليمات وتوجيهات من البنك المركزي، الذي يعد بمنزلة الحَكَم بين البنوك والمتعاملين معها.
5 -تحديد الربح مقدما فيه منفعة لصاحب المال، ولصاحب العمل: لصاحب المال؛ لأنه يعرفه حقه معرفة خالية من الجهالة .. ولصاحب العمل؛ لأنه يحمله على أن يجدّ ويجتهد فِي عمله.
6 -إن هذا التحديد للربح مقدما لا يتعارض مع احتمال الخسارة من جانب المستثمر، وهو البنك أو غيره، لأنه من المعروف أن الأعمال التجارية المتنوعة إن خسر صاحبها فِي جانب ربح من جوانب أخرى.
7 -خراب الذمم مما يجعل صاحب المال تحت رحمة صاحب العمل المستثمر للمال، وهو البنك أو غيره، والذي قد يكون غير أمين فيقول مثلا: ما ربحت شيئا، وقد ربح الكثير؛ مما يوقع فِي الظلم الذي نهت عنه الشريعة.