فلما تنازع صحابيان في مجلس سمر، وقد لعبت الخمر برؤوسهم فتسابا.
تضرع عمر إلى ربه أن يُنزل على النبي - صلى الله عليه وسلم -
بياناً شافياً في الخمر.
فنزلت كلمة الله الخاتمة بالتحريم المطلق.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (91) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا} [المائدة 90 - 92]
لما سألهم القرآن {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ}
قالوا انتهينا يا رب.
هذه كلمة الله الأخيرة في موضوع الخمر.
مكارم: لماذا لم يُصرح القرآن بلفظ التحريم؟
عارف: كلمة {رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ}
أليست تصريحاً بالتحريم؟.
مكارم: أعني كلمة {فَاجْتَنِبُوهُ} .
عارف: الأمر بالاجتناب لا يستعمله القرآن إلا في النهي عن الأُمور الكبيرة.
قال تعالى: {وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى} [الزمر 17]
{وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ} [الشورى 37]
{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل 36]
{فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ} [الحج 30]
فكلمة {اجْتَنِبُوا} ومشتقاتها لا يستعملها القرآن إلا
في النهي عن الأُمور الكبيرة.
لأنّ الاجتنباب يفيد التحريم وزيادة.
فلة قلت لزوجتك لا تكلمي أخاك.
ثم دخلت عليها فوجدتها تجلس معه ولا تكلمه.
فقد استجابت لأمرك.
أما لو طلبت منها اجتنابه فليس من حقها أن تجلس معه فضلاً عن مكالمته ...
بدون تشيبه ولله المثل الأعلى - الأمر باجتنباب الخمر يعني
عدم شربها وبيعها والجلوس مع شاربها.
عن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: