قوله: (منهمك في ارْتكَابه) ، والفرق بين المصر والمنهمك أن الإصرار عدم الترك ولو
فعل في بعض الأحيان، والانهماك الإكثار في الْفعْل فهو أخص من الإصرار.
قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ لَهُمْ
أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (277)
قوله:(بالله ورسوله وبما جاءهم منه. [وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ] عطفهما على ما يعمهما لإِنافتهما على سائر
الأعمال الصالحة) فإن الصلاة جامعة لأنواع العبادات النفسانية والزكاة بذل المال الذي هو
شقيق الروح ففي الأول تعظيم أمر الله وفي الثاني الشفقة عَلَى خلق اللَّه تَعَالَى والأحكام
الشرعية كلها راجعة إلَى ذلك التعظيم والشفقة.
قوله: (لهم أجرهم) عدم دخول الفاء وجهه ما تقدم من أنهم أهل
لذلك وإن لم يفعلوا: (عند ربهم) أبلغ من عَلَى رَبِّهِمْ لأن الثاني يفيد أنه
كالدَّين والأول يدل عَلَى أنه كالنقد الحاضر مع ما يفيده من فخامة ذلك الأجر وشرافته
فإن عند ربهم اسْتعَارَة تمثيلية تعرف بسليقة سالمة.
قوله: ( [مِن آتٍ. [(وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) ] على فائت) مِن آتٍ. إشَارَة إلَى الخوف عَلَى المتوقع في المستقبل كما
أن قوله عَلَى فائت إشَارَة إلَى أن الحزن عَلَى الواقع في الْمَاضي.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: من آتٍ. وقوله عَلَى فائت. بيان لمعنى الخوف والحزن بحسب الوضع وإشَارَة إلَى الفرق
بينهما. انتهى انتهى {حاشِيَتَا القونوي وابن التمجيد، على تفسير البيضاوي. 5/ 452 - 468} ...