ثانيًا: الربا من الكبائر التي يستحق صاحبها عذاب النار، القليل من الربا والكثير
في الحرمة سواء، على المؤمن أن يقف عند حدود الشرع باجتناب ما حرّم الله عليه، السلاح الذي يعصم المسلم من المخالفات إنّما هو تقوى الله -سبحانه وتعالى-.
أضرار الربا:
أولًا: ضرر الربا من الناحية النفسية:
فإنه يولّد في الإنسان حب الأثرة والأنانية، فلا يعرف إلّا نفسه، ولا يهمه إلّا مصلحته ونفعه، وبذلك تنعدم روحُ التضحية والإيثار، وتنعدم معاني حب الخير للأفراد والجماعات، وتحل محلها حب الذات، والأثرة، والأنانية، وتتلافى الروابط الأخوية بين الإنسان وأخيه الإنسان، فيغدو الإنسان المرابي وحشًا مفترسًا لا يهمه من الحياة إلّا جمع المال وامتصاص دماء الناس، واستلاب ما في أيديهم، ويصبح ذئبًا ضاريًا في صورة إنسان وديع، وهكذا تنعدم معاني الخير والنبل في نفوس الناس، ويحل محلها الجشع والطمع.
ضرر الربا من الناحية الاجتماعية:
أمّا ضرر الربا من الناحية الاجتماعية: فإنّه يولّد العداوة والبغضاء بين أفراد المجتمع، ويدعو إلى تفكيك الروابط الإنسانية والاجتماعية بين طبقات الناس، ويقضي على كل مظاهر الشفقة والحنان والتعاون والإحسان في نفوس البشر، بل إنه ليزرع في القلب الحسد والبغضاء، ويدمّر قواعد المحبّة والإخاء، ومن المقطوع به أنّ الشخص الذي لا تَسكن قلبه الشفقة والرحمةُ، ولا يعرف معنًى للأخوة الإنسانية، سوف يعدم كلَّ احترام أو عطف من أبناء مجتمعه، وتكون النظرة إليه نظرةَ ازدراء واحتقارٍ، وكفى المرابي مقتًا وهوانًا أنه عدوّ لمجتمعه ولأبناء وطنه،
بل إنه عدو للإنسانية؛ لأنه يمتص دماء البشر عن طريق استغلال حاجتهم واضطرارهم.
ضرر الربا من الناحية الاقتصادية:
أمّا ضرر الربا من الناحية الاقتصادية: فهو ظاهر كل الظهور؛ لأنه يقسّم الناس إلى طبقتين:
-طبقة مترفة تعيش على النعيم والرفاهية، والتمتع بعرق جبين الآخرين.
-وطبقة معدَمة تعيش على الفاقة والحاجة، والبؤس والحرمان.