وهذا أبو سعيد الخدري يحدثني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتركت رأيي إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلى تسليم أن ذلك الذي قاله ابن عباس مرفوع فهو عام مخصص بأحاديث الباب. لأنها أخص منه مطلقاً اه منه بلفظه ، وقد ذكر غير واحد أن الإجماع انقعد بعد هذا الخلاف على منع ربا الفضل.
قال: فِي تكملة المجموع ما نصه: الفصل الثالث فِي بيان انقراض الخلاف فِي ذلك ودعوى الإجماع فيه ، قال ابن المنذر: أجمع علماء الأمصار مالك بن أنس ومن تبعه من أهل المدينة ، وسفيان الثوري ومن وافقه من أهل العراق ، والأوزاعي ومن قال بقوله من أهل الشام ، والليث بن سعد ومن وافقه من أهل مصر: والشافعي وأصحابه ، وأحمد وإسحاق وأبو ثور والنعمان ويعقوب ومحمد بن علي ، أنه لا يجوز بيع ذهب بذهب ، ولا فضة بفضة ، ولا بر ببر ، ولا شعير بشعير ، ولا تمر بتمر ، ولا ملح بملح ، متفاضلاً يداً بيد ، ولا نسيئة ، وأن من فعل ذلك فقد أربى والبيع مفسوخ اه محل الغرض منه بلفظه.
ونقل النووي فِي شرح مسلم إجماع المسلمين على ترك العمل بظاهر حديث أسامة قال: وهذا يدل على نسخه ، وقد استدل ابن عبد البر على صحة تأويله لحديث أسامة بإجماع الناس ، ما عدا ابن عباس عليه اه ، وعلى فرض أن ابن عباس لم يرجع عن ذلك ، فهل ينعقد الإجماع مع مخالفته ؟ فيه خلاف معروف فِي الأصول ، هل يلغى الواحد والاثنان أو لا بد من اتفاق كل وهو المشهور ، وهل إذا مات وهو مخالف ثم انعقد الإجماع بعده يكون إجماعاً وهو الظاهر ، أو لا يكون إجماعاً. لأن المخالف الميت لا يسقط قوله بموته ، خلاف معروف فِي الأصول أيضاً.