فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 6911 من 466147

الموت أعين الفلاسفة وحكماء الأرض جميعاً ، ولم يتحقق فِي غير ذلك الجيل الذي كان المثال الصحيح لآداب القرآن ؛ إذ تمكنت منه الفضيلة الأدبية بمقدار ما يأتي لها أن تتمكن من نفس الإنسان ، وبلغت فيه ما يتفق لها أن تبلغ من الفطرة ؛ فكانت أعمالها مظاهر لتلك القوة التي

سميناها"الإرادة الاجتماعية"ولو أن العلوم كلها والفلسفة وأهلها كانت لأولئك العرب مكان القرآن لما أغنت شيئاً من غنائه ، ولا ردت عليهم بعض مرده ؛ فإن الفضيلة العقلية التي أساسها العلم ، لا تعطي غير الإرادة النظرية التي ربما اهتدى بها المرء وربما ظل بها على علم ، ولكن الفضيلة الأدبية

تدفع إلى الإرادة العملية دفعاً ؛ لأن هذه الإرادة هي مظهرها ولا سبيل لظهورها غير العمل ، ومتى صحت إرادةُ الفرد واستقام لها وجه فِي الاجتماع ، فقد صار بنفسه قطعة من عمل الأمة ، ولا بد أن

تكون الأمة القائمة بأفراد من أمثاله قطعة من عمل التاريخ الاجتماعي ؛ وهذا بعينه هو الذي أنشأه القرآن فِي العرب من أنفسهم ، وأنشأه من العرب فِي التاريخ ، وهو وليهم بما كانوا يعملون .

ومثل تلك الإرادة التي وصفنا لا تكون ولا وجه لكونها إلا أن يجعل هذا القرآن للمرء مبدأ قبل أن يجعل له شريعة ، ثم لا يقيم الشريعة إلا على هذا المبدأ ، فيكون المرء محكوماً بيقينهِ

وفكره لا بظنه ولا بعادته ؛ وبذلك يكون بناؤه الإنساني قاراً فِي حيزه الإنساني .

وأنه ليستحيل ألبتة أن لا يكون لأجهل الناس فِي قومه فكر اجتماعي ما دام له يقين ثابت فِي آداب المجموع .

هذا ، وقد أمسكنا عن التفصيل والشرح وانتزاع الأمثلة القرآنية فِي كل ما تقدم ، تَفادياً الإطالة واقتصاراً على غرض الكتاب ، مما يُجزِئُ قليله فِي الدلالة على كثيره ، فإن الدلالة على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت