فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 6910 من 466147

ولو سوغت كل أمة أن تقارف ما تريد بمقدار ما يهيئ لها ضعف غيرها من الحرية فِي بسط يدها لكان من ذلك فتنة فِي الأرض وفساد كبير .

وإن كل أمة اضطربت فيها الموازنة بين الحرية والمنفعة ، فإنما يكون ذلك حاضر تاريخها

مبدأ العبودية لغيرها ؛ وهذا الأصل أرقى ما انتهت إليه علوم الاجتماع لهذا العهد .

وكذلك كل ما فِي آداب القرآن الكريم من الأمر والنهي ، فإنما يراد به ضبط الصلة بين عالم العقل وعالم المادة على وجه بين ؛ ولولا ذلك ما كانت هذه الآداب زمنية تحيي روح الزمن كله ،

بل لكانت من غير هذا العالم ، فلا يستقيم لها بشيء ولا تستقيم هي لشيء ثم لا تكون فِي الناس إلا عنتاً وإرهاقاً ولا يتهيأ معها صرف ولا عدل ، ولا يكون منها فِي الزمن إلا اسمها ، وإلا الخبر أنها كانت يوماً فتلحق فِي التاريخ بباب الفضائل الذي لا يلجه إلا القليل ، مع أن وراءه كل

أسماء الحكماء والفلاسفة .

والإنسان إنما يصرف ما يشاء من النواميس الثابتة لعالَم المادة فيما يرجع بالنفع والضرر ، فإذا أطلقت يده فِي ذلك فكأنه جزء ناقص من نظام الكون ؛ أو جزء يتقصه شيء من هذا النظام ؛ بيد أن

الآداب إذا أحكمت صلته بذلك العالم المادي على وجه بيّن حلاله وحرامه ، فلا ينحاز إلا فِي حد من الحدود المرسومة ، ولا يبغي شيئاً لم تتعين تبعته ، ولا يستدخل فِي أمر إلا وهو فِي ربقةٍ من

نظامه الاجتماعي فإنه يكون قد استكمل حينئذ ما كان ينقصه ، أو ما كان يجعله ناقصاً إن خلا منه ، وما دامت الحياة مادة ، فللمادة حكمها فِي الحياة .

وما تدبر هذا القرآن أحدَ قط إلا وجده يطلق لكل إنسان - على القوة والضعف والعزة والذلة

-إرادة اجتماعية أساسها الفضيلة الأدبية: حتى لا تكون بطبيعتها إلا جزءاً من الشريعة التي هي فِي الحقيقة إرادة المجموع ، ولقد كانت تلك الإرادة الاجتماعية هي الحلم السماوي الذي أطبق عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت