فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 6908 من 466147

تعدو على جهة من تلك الجهات فِي سبيلها أو غايتها ، فأما أن تكون فِي الأرض رذيلة لا تفسد شيئاً من ذلك ولا تُلِم به ، فهذا ما لا يكاد يصح فِي عقل صحيح .

وأنت إذا تدبرت آداب القرآن الكريم حيث أصبتها منه ، رأيتها قائمة على تلك الثلاث جميعاً .

فإن روح هذه الآداب كلها فِي ثلاث كلمات من قوله تعالى:

(وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَؤمٍ يُؤْمِنُونَ(64) .

فليس فِي الناس اختلاف كاختلافهم فِي كل ما يرد إلى تعيين حقيقة النسبة فِي المساواة بين الإنسان والإنسان ، وما الظلم والتعسفُ والمكابرة والمخاتلةُ ولا كل الرذائل الاجتماعية ، إلا مظاهر متعددة لهذا الاختلاف

بعينه ؛ ولا القوانينُ والعادات والشرائع وكل الفضائل الاجتماعية ، إلا وسائل مختلفة لتبين هذا

الاختلافَ على حدود بينة من الحق . وهيهات أن يكون للناس هدى إلا بالطرق التي يتخذونها لحياطة تلك النسبة ويأخذ بها بعضهم بعضاً .

وهيهات أن يصيبوا أثراً من الرحمهَ لأنفسهم إلا بحد

تلك النسبة وإقامة هذا الحد على التقوى التي هي مظهر الإيمان فيما بين الإنسان ونفسه ، وبين الإنسان وأخيه الإنسان .

وكل الوسائل التي تعمل فِي النهضة الإنسانية فإنما هي ترجع إلى ثلاث كلمات تقابل تلك الثلاثَ أيضاً وهي: صلةُ الحرية بالشريعة وصلةُ الشريعة بالأخلاق وصلةُ الأخلاق بالله .

وعلى تفصيل هذه الثلاث جاءت آداب القرآن الذي لو بلغت الإنسانيةُ فِي وصفه بما وسعَها ما بلغت مثلَ

قوله تعالى فيه: (مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَؤنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ) .

فانظر كيف يكون تصوير العاطفة وتأثيرها العصبي وما وراء تأثيرها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت