3 -قال السدي: (الحكمة: النبوة) . ولا شك أن أحكم الحكماء هم الأنبياء، ولكن كما قال ابن كثير: والصحيح أن الحكمة كما قاله الجمهور، لا تختص بالنبوة. بل هي أعم منها، وأعلاها النبوة. والرسالة أخص. ولكن لأتباع الأنبياء حظ من الخير على سبيل التبع، كما جاء في بعض الأحاديث: «من حفظ القرآن فقد أدرجت النبوة بين كتفيه، غير أنه لا يوحى إليه» .
ونختم هذه الفائدة بتفسير ابن عباس للحكمة في الآية. قال: المعرفة بالقرآن، ناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، ومقدمه ومؤخره، وحلاله وحرامه، وأمثاله.
وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ: في سبيل الله، أو في سبيل الشيطان. أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ: في طاعة الله، أو في معصيته. فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ أي: لا يخفى عليه.
وهو مجازيكم عليه. وَما لِلظَّالِمِينَ: الذين يمنعون الصدقات، أو ينفقون أموالهم في المعاصي، أو ينذرون في المعاصي، أو لا يفون في النذور. مِنْ أَنْصارٍ أي:
ليس لهم من ينصرهم من الله، ويمنعهم من عقابه.
فائدة:
لا يجب الوفاء بالنذر عند الحنفية، إلا إذا كان المنذور من جنسه واجب، ولا شك أن الإنفاق من جنسه واجب، وهو الزكاة، وصدقة الفطر، فمن نذر أن يتصدق، فقد وجب عليه أن يتصدق. وسنبحث مسائل النذر عند قوله تعالى: وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ في سورة الحج، إن شاء الله.
إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ أي: إن تظهروا الصدقات فنعم شيء إظهارها. وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ. أي: وإن تسروا بها، مع إصابة مصارفها من الفقراء، فالإخفاء خير لكم. قالوا: المراد بهذه الخيرية في صدقة السر، صدقات التطوع. والجهر في الفرائض أفضل، لنفي التهمة. حتى إذا كان المزكي ممن لا يعرف باليسار، كان إخفاؤه أفضل. والمتطوع إن أراد أن يقتدي به الناس، كان إظهاره أفضل. وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ: في حالتي الإسرار والجهر بالصدقة. وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ أي: عالم بما تبدون وما تخفون.
فوائد: