ومن يعطه الله الحكمة، فقد أعطاه من الخير أعظمه. وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ أي: وما يتعظ بمواعظ الله، إلا ذوو العقول السليمة.
فوائد:
1 -الصلة بين هذه الآية وما قبلها أنها ندب إلى أن نضع الإنفاق في محله.
2 -للمفسرين عبارات كثيرة في شرح الحكمة. ومرجعها إلى ما ذكرناه. قال ابن عباس: (الحكمة: القرآن) . يعني تفسيره - أما مجرد القراءة والحفظ - فإنه قد قرأه البر، والفاجر. وقال مجاهد في تفسيرها: (العلم، والفقه، والقرآن) . وقال أبو مالك: (الحكمة: السنة) .
ويشهد لهذا كله الحديث الصحيح الذي رواه ابن مسعود قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا حسد إلا في اثنتين. رجل آتاه الله مالا، فسلطه على هلكته في الحق. ورجل آتاه الله الحكمة، فهو يقضي بها ويعلمها» . رواه البخاري ومسلم، وغيرهما. فهذا الحديث يشهد على أن الحكمة يدخل فيها الفقه في الكتاب والسنة، والدين عامة، ويشهد على أن الحكمة: العلم بكتاب الله، وصف الله عزّ وجل كتابه بأنه حكيم:
وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (سورة يس) ويشهد على أن المراد بالحكمة السنة قوله تعالى:
وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ (سورة الأحزاب) وما كن يسمعن في بيوتهن مع القرآن، إلا السنة.
وقال إبراهيم النخعي: الحكمة: الفهم. وقال زيد بن أسلم: الحكمة: العقل وقال مالك: وإنه ليقع في قلبي أن الحكمة هي الفقه في دين الله. وأمر يدخله الله في القلوب من رحمته وفضله. ومما يبين ذلك تجد الرجل عاقلا في أمر الدنيا. إذا نظر فيها.
وتجد آخر ضعيفا في أمر دنياه، عالما بأمر دينه، بصيرا به، يؤتيه الله إياه، ويحرمه هذا.
فالحكمة: الفقه في دين الله.
وقال مجاهد: الحكمة: الإصابة في القول. وقال أبو العالية: الحكمة: خشية الله. فإن خشية الله رأس كل حكمة. والأمر الجامع لهذا كله، هو ما فسرنا به الحكمة، أنها العلم بالكتاب والسنة والعمل بهما، ووضع الأمور في مواضعها.
فمن اجتمع له هذا فقد اجتمعت له الحكمة.