يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ أي: أنفقوا من جياد مكسوباتكم. وفيه دليل على وجوب الزكاة في أموال التجارة. وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ أي من الحب، والثمر، والمعادن. والتقدير: من طيبات ما أخرجنا لكم من الأرض. وهذه الآية من أدلة الحنفية على وجوب الزكاة في كل ما يخرج من الأرض قليلا أو كثيرا، مخزونا أو غير مخزون. وفي كل مكان يدور فيه الخلاف حول الواجب، أو عدمه. يبقى الندب قائما. وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ:
المراد بالتيمم: هو القصد. أي: ولا تقصدوا المال الردئ تخصونه بالإنفاق منه.
وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ. أي: وحالكم أنكم لا تأخذونه في حقوقكم، إلا أن تتسامحوا في أخذه، وتترخصوا فيه. وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ أي: واعرفوا أن الله غني عن صدقاتكم، مستحق للحمد لكمالاته، ولإنعامه.
فوائد:
1 -روي الحاكم وغيره في سبب نزول الآية عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال:
«نزلت في الأنصار كانت الأنصار إذا كانت أيام جذاذ النخل أخرجت من حيطانها البسر، فعلقوه على حبل بين الاسطوانتين في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم،
فيأكل فقراء المهاجرين منه. فيعمد الرجل منهم إلى الحشف (أي ردئ التمر) فيدخله مع أقناء
البسر، يظن أن ذلك جائز. فأنزل الله: وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ.
2 -فهم بعضهم قوله تعالى: أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ: أن المراد به الأمر بالإنفاق من الكسب الحلال. ولا شك أن الإنفاق من الحلال نحن مطالبون به شرعا. ولكن الآية معناها، ما ذكرناه بدليل سبب النزول. ولذلك قال عبد الله بن مغفل في هذه الآية وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ ...:(كسب المسلم لا يكون خبيثا.
ولكن لا يتصدق بالحشف، والدرهم الزيف، وما لا خير فيه).
وبهذه المناسبة ننقل حديثا، وفتوى، حول الإنفاق من الحرام.