فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 68842 من 466147

ورواه ابن أبي حاتم - بإسناده عن طريق آخر - عن البراء رضي الله عنه - قال: نزلت فينا. كنا أصحاب نخل ، فكان الرجل يأتي من نخله بقدر كثرته وقلته ، فيأتي رجل بالقنو ، فيعلقه فِي المسجد. وكان أهل الصفة ليس لهم طعام. فكان أحدهم إذا جاع جاء فضرب بعصاه ، فسقط منه البسر والتمر فيأكل ، وكان أناس ممن لا يرغبون فِي الخير يأتي بالقنو الحشف والشيص ، فيأتي بالقنو قد انكسر فيعلقه ، فنزلت: {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه} . قال: لو أن أحدكم أهدي له مثل ما أعطى ما أخذه إلا على إغماض وحياء. فكنا بعد ذلك يجيء الرجلى منا بصالح ما عنده.

والروايتان قريبتان. وكلتاهما تشير إلى حالة واقعة فِي المدينة ؛ وترينا صفحة تقابل الصفحة الأخرى التي خطها الأنصار فِي تاريخ البذل السمح والعطاء الفياض. وترينا أن الجماعة الواحدة تكون فيها النماذج العجيبة السامقة ، والنماذج الأخرى التي تحتاج إلى تربية وتهذيب وتوجيه لتتجه إلى الكمال! كما احتاج بعض الأنصار إلى النهي عن القصد إلى الرديء من أموالهم ، الذي لا يقبلونه عادة فِي هدية إلا حياء من رده ولا فِي صفقة إلا بإغماض فيه أي: نقص فِي القيمة بينما كانوا يقدمونه هم لله!

ومن ثم جاء هذا التعقيب:

{واعلموا أن الله غني حميد} ..

غني عن عطاء الناس إطلاقاً. فإذا بذلوه فإنما يبذلونه لأنفسهم فليبذلوه طيباً ، وليبذلوه طيبة به نفوسهم كذلك.

حميد.. يتقبل الطيبات ويحمدها ويجزي عليها بالحسنى..

ولكل صفة من الصفتين فِي هذا الموضع إيحاء يهز القلوب. كما هز قلوب ذلك الفريق من الأنصار فعلاً. {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم...} .. وإلا فالله غني عن الخبيث الذي تقصدون إليه فتخرجون منه صدقاتكم! بينما هو - سبحانه - يحمد لكم الطيب حين تجرحونه ويجزيكم عليه جزاء الراضي الشاكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت