{أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار ، له فيها من كل الثمرات ، وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء ، فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت؟ كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون} ..
هذه الصدقة فِي أصلها وفي آثارها تمثل فِي عالم المحسوسات:
{جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار ، له فيها من كل الثمرات} ..
إنها ظليلة وارفة مخصبة مثمرة.. وكذلك الصدقة فِي طبيعتها وفي آثارها.. كذلك هي فِي حياة المعطي وفي حياة الآخذ وفي حياة الجماعة الإنسانية. كذلك هي ذات روح وظل ، وذات خير وبركة ، وذات غذاء وري ، وذات زكاة ونماء!
فمن ذا الذي يود أن تكون له هذه الجنة - أو هذه الحسنة - ثم يرسل عليها المن والأذى يمحقها محقاً ، كما يمحق الجنة الإعصار فيه نار؟
ومتى؟ فِي أشد ساعاته عجزاً عن إنقاذها ، وحاجة إلى ظلها ونعمائها!
وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء.
فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت..
من ذا الذي يود هذا؟ ومن ذا الذي يفكر فِي ذلك المصير ثم لا يتقيه؟
{كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون} ..
وهكذا يقوم المشهد الحي الشاخص ، بما فيه أول الأمر من رضى ورفه ومتعة ؛ وما فيه من نضارة وروح وجمال. ثم بما يعصف به عصفاً من إعصار فيه نار.. يقوم هذا المشهد العجيب بالإيحاء الشعوري الرعيب الذي لا يدع مجالاً للتردد فِي الاختيار ، قبل أن تذهب فرصة الاختيار ، وقبل أن يصيب الجنة الوارفة الظليلة المثمرة إعصار فيه نار!